الرسائل الأحمديّة - الشيخ أحمد آل طعّان - الصفحة ٢٥٩ - المسألة العاشرة في أخيرتي الإخفاتيّة
ويحتمل قويّاً أنْ يراد بالتسبيح في صحيح الأزدي التسبيحات الأربع ، وهي ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر ) ؛ لأنّها صارت كالمراد الشرعي من لفظ التسبيح في لسان المتشرّعة ، بحيث ينصرف لها الإطلاق وإنْ لم توجد قرينةٌ في السياق. ويؤيّده أيضاً ما في خبر أبي خديجة [١] من التصريح بهذه الكيفيّة.
ولا فرق كما مرّ بين أنْ يسمع المأموم قراءة الإمام الإخفاتيّة أم لا ؛ لإطلاق الخبرين. ولا إشكال فيه على القول بعدم وجوب الإنصات للقراءة ، أمّا على القول بوجوبه مطلقاً كما في بعض الأخبار وظاهر الآية ، أو في خصوص قراءة الإمام في الفريضة كما مرّ في صحيح زرارة فلا يخلو من إشكالٍ ، إلّا أنْ يمكن الجمع بين التسبيح والأذكار ، بناءً على أنّ الإنصات هو السكوت في مقابلة الجهر بالكلام للاستماع ، أو يحمل الإنصات المأمور به في الآية والرواية على خصوص السكوت عن القراءة ، مضافاً لما مرّ من انصراف الأمر بالإنصات إلى الإنصات في سماع القراءة الجهريّة لا مطلق السماع ولو في الإخفاتيّة ، إلّا أنْ يدّعى انصراف أوامر الذكر لما هو الغالب من عدم السماع في الإخفاتيّة ، وترك الذكر حال السماع في الإخفاتيّة ، إنْ لم يمكن الجمع ، والله العالم.
المسألة العاشرة : في أخيرتي الإخفاتيّةوإن كان في أخيرتي الإخفاتيّة فالذي نقله أوّل الشهيدين في ( شرح نكت الإرشاد ) [٢] عن السيّد والشيخ استحبابُ قراءة الفاتحة ؛ لصحيح ابن سنان وخبر أبي خديجة المتقدّمين [٣].
ولكن قال ثانيهما في ( روض الجنان ) وتبعه عليه الشيخ سليمان ما لفظه :
( وإنْ كانت إخفاتيةً ، ففيها أقوالٌ :
أحدها : استحباب القراءة فيها مطلقاً. وهو الظاهر من كلام المصنّف هنا ، يعني ( الإرشاد ) [٤].
[١]التهذيب ٣ : ٢٧٥ / ٨٠٠.
[٢] غاية المراد : ٢١٣.
[٣] انظر ص ٢٥٤ ، هامش ٢ ، ٣.
[٤] انظر ص ٢٥٨ ، هامش ٣.