الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٣٩٢ - الحصر على بطلان خلافة الثلاثة (رض) فقط
أما إمامة العترة الطاهرة فليس إثباتها موقوفا على خصوص هذه الآية ولا ينافيها إطلاقا ، وذلك لأن إمامة كلّ واحد من الأئمة : ليست في عرض إمامة الآخر كاستحقاق الشركاء بالنسبة إلى ما اشتركوا فيه ، وإنما كانت إمامة كلّ واحد منهم : في طول إمامة الآخر على سبيل الترتيب ، بأن يكون الإمام في كلّ عصر واحدا ويكون كلّ واحد منهم قائما مقام الآخر ، لذا فإنه يصح حصر الولاية في المرتّب عليه لرجوع ولاية المترتب إلى ولاية الأمير ٧ فيصح حصر الولاية فيه لرجوع ولاية سائر الأئمة : إلى ولايته :.
وكذا يصح حصر الولاية في النبيّ ٦ لرجوع ولاية الجميع إلى ولايته ٦ كما يصح حصر الولاية في الله تعالى لأنه الأصل في الولاية وولاية النبيّ ٦ والأئمة مترتبة على ولايته تعالى ، وهذا بخلاف ولاية المترتب فإنه لا يصح حصر الولاية فيه لعدم رجوع ولاية المرتب عليه إلى ولايته ، ولهذا فإن الحصر لا يتم على مذهب الخصم الّذي جعل عليّا ٧ متأخرا عن خلفائه ويكون باطلا على مذهبه وفي إبطاله إبطال للقرآن ، ومن ذلك يتضح أن الحصر في الآية على مذهب الشيعة تامّ لا نقص فيه ولا بطلان يعتريه إطلاقا.
ويؤكد لك ذلك حصر الولاية في الله تعالى فإنه لو كان يوجب بطلان حصرها في المترتب عليه لزم بطلان ولاية النبيّ ٦ وتلك قضية الحصر الموجب قصر الحكم على المحصور ونفيه عمّا عداه وهو باطل ، وبهذا ينكشف جليّا صحة حصر الولاية في الأمير ٧ والأئمة الهداة من أبنائه المعصومين : وعدم صحته بالنسبة إلى الخلفاء الثلاثة (رض).
فالآية صريحة الدلالة في اختصاص الإمامة بالأمير وبطلان خلافة المتقدمين عليه ، ولا يخفى بعد هذا عليك سقوط قول الآلوسي : ( إن ذلك يعني الحصر مضر للشيعة ) لوضوح ثبوت أن الآية من أقوى الأدلّة على بطلان خلافة الخلفاء (رض) ومناظهر الشواهد على ثبوت خلافة الأمير والأئمة من ولده ٧ مع قطع النظر عن الآيات النازلة فيهم : والأحاديث المتواترة بين الفريقين الدالّة على خلافتهم بعد رسول الله ٦ كما تقدم البحث عن بعضها مستوفى.