الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٢٠٧ - آية المواريث والطلاق غير ناسخة لآية المتعة
ذكره : ( متعتان كانتا على عهد رسول الله ٦ حلالا أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ) فإن قالوا : إنّ مراده من قوله : ( أنا أنهى عنهما ) أي أخبركم بالنهي وأوافق رسول الله ٦ فيه ، فيقال فيه ، أولا : ما تقدم من بطلانه بفعل الصّحابة لها في زمانه وأنّه رجوع إلى قول صحابي المعارض بقول غيره من الصحابة.
ثانيا : إنّ هذا الحمل من أفحش التأويل وأقبحه يستحى من ارتكابه ، لأنّه لم يقل أنا أخبركم بالنهي وإنما قال : ( أنا أنهى ) فلا يدلّ عليه بإحدى الدلالات الثلاث ، ولو أراد القائل أي قائل منه ذلك لعدّة العقلاء غالطا سفيها ملغزا وذلك لا يصح نسبته إليه ، ولو صح فلا يصح في المقام لأن متعة الحج مفروضة في كتاب الله فلا وجه لمنع صحة إحدى المتعتين والقول بها دون الأخرى.
ويقول الترمذي في صحيحه : ( إن رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر (رض) عن متعة النّساء فقال : هي حلال ، فقال إنّ أباك قد نهى عنها؟! فقال ابن عمر : أرأيت أبي كان نهى عنها وصنعها رسول الله ٦ أنترك السنّة ونتبع قول أبي ) وهو نص في أن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله ٦ تفعل وأن نهيه (رض) عنها لم يكن إلاّ عن طريق النظر.
ومن ذلك كلّه وأضعافه تستشرف على القطع بأن متعة النّساء من السنّة ، وقديما قال رسول الله ٦ : ( من رغب عن سنّتي فليس منّي ) ومن جميع ما أدليناه يتضح أن ما زعمه الآلوسي من إجماع الصّحابة على حرمة المتعة كذب وانتحال لا أصل له.