الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٧ - المبحث الثالث في اعتقاد الشيعة في الفروع
غيرهم في بعضها ولكن ليس هذا إلاّ على معنى الاختلاف بين المذاهب الأربعة ، بل ما من قول للشيعة إلاّ فيه حديث من طريق أهل السنّة على وجه يستطيع الباحث أن يحتج به على خصومه ، وإن أنت راجعت صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من صحاح أهل السنّة ومسانيدهم لتجلّى لك بوضوح صحة هذه الدعوى [١].
هذه صورة صغيرة عن الشيعة تلوناها عليك لتعرف كيف يكون بحث الآلوسي عنهم ، وكيف أنه حكم عليهم بالكفر والبغي ، في حين أنهم أثبتوا لدى الملأ في شتى أدوارهم ومختلف أجيالهم ألاّ مذهب لهم إلاّ مذهب أئمة أهل البيت النبويّ ٦ الّذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، وأنهم يستمدون العلم والهدى باتباعهم : لأن الحق معهم وفيهم وبهم ، فهم الأئمة البررة الّذين يحملون العلم عن جدّهم النبيّ الأعظم ٦ الّذي آتاهم من كلّ ما لديه من علوم وأحكام جاء بها القرآن ، وقررته شريعته الخاتمة.
فهل يريد الآلوسي وأخوه الهندي من الشيعة أن يأخذوا بمذاهب اختلقها الغرباء وابتدعها الأجانب ممن لا يربطه مع البيت النبويّ ٦ رابط ، وإنما اعتمد في أحكامه على رواية الضعفاء والفقهاء من سوانح القياس والاستحسان ، والظنون والآراء التي ما أنزل الله بها من سلطان ويتركوا مذهب أهل البيت : الّذين هم الباب الوحيد الموصل إلى العلم والهدى بعد جدهم رسول الله ٦ كما يشير إليه قوله ٦ في حديث الثقلين : ( من تمسّك بهم كان على الهدى ، ومن أخطأهم ضلّ وهوى ) وهيهات ذلك.
[١] ومن أراد الوقوف على شيء من ذلك فليراجع كتابنا ( أصول الشيعة وفروعها ).