الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٤ - المبحث الأول في معنى الشيعة الإثني عشرية
وقال الشيخ أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي : أصول الفرق أربع فرق ـ وعدّ منهم الشيعة ـ وقال : فالشيعة هم فرقة عليّ بن أبي طالب ٧ المسمون بشيعة عليّ في زمان النبيّ ٦ وما بعده كانوا معروفين بانقطاعهم إليه والقول بإمامته ، منهم المقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري ، وعمار بن ياسر ومن وافق مودّته مودّة عليّ ، وهم أول من سمي باسم التشيع في هذه الأمة ؛ لأن اسم التشيع قديما كان لشيعة إبراهيم ٧ وهكذا قال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني في كتاب الزينة.
فهذه كلمات أساطين أهل اللّغة ، وتلك السنّة النبوية الشريفة تلوناهما عليك لتعلم أن الشيعة هم فرقة عليّ بن أبي طالب ٧ المسمون بشيعته في زمن النبيّ ٦ وما بعده ، وأن القول بتفضيل علي ٧ وموالاته الذي هو معنى التشيّع كان موجودا في عصر رسول الله ٦ واستمر إلى اليوم ، وأنهم إنما سموا بهذا الاسم لأنهم شايعوا عليّا ٧ وبنيه : وتابعوهم وأطاعوهم لأن النبي ٦ أمر بطاعتهم ، وكان ٦ ينظر إليهم بعين خاصة وجعلهم ولاة الأمر بعده.
فإذا كانت الشيعة قوما يهوون هوى عترة النبيّ ٦ ويوالونهم ، ومعروفين بانقطاعهم إليهم : والقول بخلافتهم بعد سيّدهم رسول الله ٦ فلما ذا يا ترى حكم هذا الآلوسي عليهم بالكفر؟ والغريب منه زعمه أنه من شيعة عليّ ٧ في ص : (٢٥) من وريقاته! وهو قد حكم بكفر شيعته دون أن يشعر بأنه صار هو بذلك كافرا! بل ترقى وزعم أنه من المنتسبين إلى السلالة الحسينية الطاهرة وهو يدين بدين أعدائهم ومريدي إطفاء نورهم من الّذين تقدموا عليهم ودفعوهم عن مراتبهم التي رتبهم الله تعالى فيها ، لذا كان من الحقيق بنا أن نقول فيه وفي غيره من المتطفلين على أهل البيت : المنقطعين إلى مناوئيهم الألداء
نفسه ، والخطيب في تاريخ بغداد : ٤١٧ من جزئه الثامن ، وابن عبد البر في ترجمة عليّ ٧ من الاستيعاب : ٤٧٢ و ٤٧٤ من جزئه الثاني ، وغيرهم من حفاظ أهل السنة عن النبيّ ٦ أنه قال : ( يا عليّ لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق ).