الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٣٩ - الخلافة صنو النبوّة وليست ملكا
( إن مريم ابنة عمران ما برحت في المسجد تعبد الله بفنون العبادة ، وكانت لا تخرج من المسجد إلاّ في زمن حيضها أو لحاجة ضرورية لا بد منها ، ولمّا جاءها المخاض وألجأها الطلق اضطرت إلى الخروج منه والذهاب إلى جذع النخلة حيث يكون محلّ ولادتها ) ويشهد لهذا قوله في ( ص : ٦٥ ) عند قوله : ( فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ) : أي انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى فيكون مجيء الطلق لها وهي كذلك ما ألجأها إلى الخروج منه إلى هنالك حيث يكون موضع وضعها.
خروج مريم ٣ من المسجد عند مخاضها كان بالوحي
وأما قوله : « وأما القول بأنه قد أوحي إلى فاطمة بنت أسد (رض) بأن تضع في الكعبة فقول يضحك الثكلى ».
فيقال فيه : إن أراد أنه لا جائز أن يوحى إليها بذلك لامتناعه عقلا ففاسد جدا لعدم امتناعه ، وإلاّ لامتنع قوله تعالى : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى ) [ القصص : ٧ ] وقوله تعالى : ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) [ النحل : ٦٨ ] وقوله تعالى : ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا ) [ المائدة : ١١١ ] وقوله تعالى مخاطبا موسى ٧ : ( إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ) [ طه : ٣٨ ] وقوله تعالى فيما حكاه عن زكريا : ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ ) [ مريم : ١١ ] فلو كان ذلك يضحك الثكلى وتضع منه الحبلى ـ على حد تعبير الآلوسي ـ كانت هذه الآيات كلّها تضحك الثكلى ، وهو كفر صريح لا ينطق به إلاّ كافر ، وإن أراد أنه لم يثبت أنه قد أوحي إليها ففاسد أيضا ، وذلك لوروده عن أهل البيت النبويّ ٦.
الّذين قد عرفت غير مرّة أن كلّ ما يأتي عنهم : فهو الهدى والحق ولا محذور فيه إطلاقا ، ولعلّ الآلوسي فهم من قول القائل : وقد أوحي إلى فاطمة بنت أسد ٧ أنه يريد وحي النبوّة الممتنع بعد ختم النبوّة بنبيّنا ٦ لذا حكم جاهلا بأنه يضحك الثكلى دون أن يهتدي إلى أن هذا الوحي إليها هو كالوحي إلى أم موسى ٧ لا وحي النبوّة لوضوح بطلانه عند من فهم ووعي.