الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٣٦ - الخلافة صنو النبوّة وليست ملكا
هذا قول مدخول من وجهين :
الأول : لا شك في أن عيسى ٧ يسأل عن ذلك يوم القيامة بدليل قوله تعالى مخاطبا إيّاه : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ ) ـ إلى قوله ـ ( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) [ المائدة : ١١٦ ـ ١١٧ ].
وأما كون الأمير ٧ لا يسأل فيمكن أن نقول فيه إن المغالين في حبّه ٧ لم يعبدوه ولم يتخذوه إلها من دون الله وإنما وصفوه بصفات لا تليق إلاّ بالله وحده ، كالخلق والرزق والحياة والممات إلى غير ما هنالك من صفات الله العينية والفعلية ، والظاهر من حال الغلاة المفرطين في حبّه ٧ أنهم يعبدون الله ويعترفون للنبيّ ٦ بأنه مرسل من عند الله ولكنّهم غالوا في حبّه ٧ فوصفوه بما لا يجوز أن يوصف به إلاّ الله وحده بالأصالة.
الثاني : ليس في الإحتجاج المذكور ما يدل على أن الأمير ٧ لا يسأل حتى يقول : ومن أين لهم أن عيسى ٧ يسأل وعليّ ٧ لا يسأل ، فهو شيء جاء به من نفسه ليصبّ عليه رأيه الفاسد.
وأما ما أورده من الآية الكريمة واستدل به على أن الأمير ٧ يسأل فمدخول بأن المروي عن الضحاك ، وعن سيّد الآلوسي عكرمة أنها تريد الأصنام التي كانت تعبد من دون الله إذا أحياهم الله وأنطقهم ، وهو الّذي تفيده كلمة ( ما ) الموصولة التي تستعمل غالبا في اللّغة لغير العاقل.
تناقض الآلوسي في قوله بظهور الغلاة بعيسى ٧ بعد رفعه إلى السماء
وأما قوله : « إن القول بالتثليث إنما ظهر بعد رفع عيسى ٧ إلى السّماء ».
فيقال فيه : أنه إذا كان ظهور غلاة عيسى ٧ بعد رفعه إلى السّماء فكيف يزعم هذا فيما تقدم عنه أنه ٧ وبخهم غاية التوبيخ ، وهل يعقل أن يكون قد وبخهم بعد رفعه إلى السّماء ، فالآلوسي إما أن يقول بظهورهم قبل رفعه أو بعد