الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٣٧١ - وجوب الاستتار ما دام موجبه موجودا مطلقا
| وقولك إنّ الاختفاء مخافة |
| من القتل شيء لا يجوّزه الحجر |
| فقل لي لما ذا غاب في الغار أحمد |
| وصاحبه ( الصدّيق ) إذ حسن الحذر |
| ولم أمرت أمّ الكليم بقذفه |
| إلى نيل مصر حين ضاقت به مصر |
| وكم من رسول خاف أعداه فاختفى |
| وكم أنبياء من أعاديهم فرّوا |
| أيعجز ربّ الخلق عن نصر دينه |
| على غيرهم كلاّ فهذا هو الكفر |
| وهل شاركوه في الّذي قلت إنّه |
| يؤول إلى جبن الإمام وينجر |
| فإن قلت هذا كان فيهم بأمر من |
| له الأمر في الأكوان والحمد والشّكر |
| فقل فيه ما قد قلت فيهم فكلّهم |
| على ما أراد الله أهواؤهم قصر |
ومن جميع ما تلوناه عليك تعرف فساد ما أدلى به الخصم في كتابه الذي يلقاه يوم القيامة منشورا : ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) [ الإسراء : ١٤ ].
مهلا أيها الآلوسي ولا تبتهج بما سوّدت به صحيفة أعمالك فإن ما أوردته من الوجوه حجّة لنا عليك لا لك ، والحقّ يدوم وإن طالت الأيام والباطل مخذول وإن نصره أقوام ، وهيهات هيهات أن تستر السّماء بالأكمام والحقّ أضحى من ذكاء وأجلى من شمس الضحى.
وجوب الاستتار ما دام موجبه موجودا مطلقا
سابعا : قوله : « لأن استتار النبيّ ٦ في الغار لم يكن لإخفاء دعوة النبوّة ».
فيقال فيه : إذا جاز للنبيّ ٦ الاختفاء خوفا من أعدائه جاز لابنه المهدي ٧ أن يختفي خوفا من أعدائه لكونهما واحدا موضوعا فيكونان واحدا حكما.
وأما قول الآلوسي : « لم يكن الاستتار لإخفاء دعوة النبوّة » فخارج عن الموضوع ، لأن الكلام كان في جواز الاختفاء خوف الأعداء ودعوة النبوّة والإمامة لا تخفى باختفائهما البتة ، فلا يكون الاختفاء سببا لذهاب الدعوة ولذهاب الإمامة حتّى يقال إن الاختفاء لم يكن لإخفاء الدعوة على زعم الخصم.