الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٣٤٠ - بطلان ما قاله الآلوسي إن مرتبة النبوّة أصالة والإمامة نيابة فلن تبلغ مرتبة الأصالة على إطلاقه
من جزئه الأول ، وصاحب كنز العمال في آخر ص : (٢١٧) من جزئه السّادس ، عن ابن عباس :
قال : قال النبيّ ٦ : ( من سرّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ، ويسكن جنّة عدن التي غرس ربّي قضبانها بيده ، فليوال عليّا من بعدي وليوال وليّه ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ).
وهل هناك دلالة أوضح من قوله ٦ : ( خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي ) على أفضليتهم من غيرهم مطلقا ، فإن أحدا من العالمين من الأولين والآخرين لم يخلقوا من طينته ٦ ولم يرزقوا فهمه ٦ إلاّ عترته أهل بيته : فهم بحكم هذا الحديث أفضل الأولين والآخرين بعد النبيّ ٦ سواء في ذلك الأنبياء : وغيرهم.
سابعا : قوله : « والجواب عن هذه الشبهة : أنه يدل على زيادة الأئمة في العلم واستيعابهم علوم المرسلين : ).
فيقال فيه : إن الّذي لا يفرّق بين الشبهة والدليل القالع لجذور الباطل لجدير به أن يقول في مثل هذا الدليل إنه شبهة ، وكيف يتجرأ مسلم أن يقول فيما ورد عن النبيّ ٦ في أفضلية أهل بيته : من الأنبياء : إنه شبهة.
وأما ما جاء به الآلوسي من المثال في أن المتقدم في كلّ فن يكون أفضل من المتأخر مهما كان فلا ينطبق شيء منه على الأنبياء والأئمة : ولا يصلح أن يكون شاهدا على صحة مزعمته ، إذ مضافا إلى ضعفه في نفسه وفساده على إطلاقه من أفضلية الأنبياء : على أئمة أهل البيت : أن الخصم قد اعترف بوجدان الأئمة من البيت النبويّ ٦ لما عند الأنبياء : من العلم وزيادة ، ولا شك في أن زيادة العلم فيهم : هو المقتضي لتفضيلهم على الأنبياء : لأن عندهم علم الأنبياء : وعلم النبيّ ٦ الّذي ليس هو عند الأنبياء ٧ فشاركوهم فيما عندهم وزادوا عليهم بما ليس عندهم ، فوجدان الأئمة : لما عند الأنبياء : من العلم يقتضي المساواة بينهما ، ووجدان