الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٢٩ - الغريب فيما ارتكبته عائشة
الحديث ، إذا كان المقاتلون له ٧ محبين له عارفين له فضله ـ كما يزعم الآلوسي ـ وكانوا معذورين في قتالهم له ـ سواء أكان القتال مقصودا أم لم يكن مقصودا ـ فكيف يا ترى نستطيع أن نعرف المنافق ونميّزه عن المؤمن؟ وكيف نعرف المحبّ من المبغض؟ وليت الآلوسي دلّنا على الميزان الّذي يصح الرجوع إليه في معرفة المحبّ من المبغض ، والمؤمن من المنافق ، لنرجع إليه في معرفة العدوّ من المحبّ ، ونميز به بين المؤمن والمنافق لنرى هل هو ما عليه العقلاء أو يأخذ فيه طريقا يختلقه من طينته.
وقديما قال رسول الله ٦ فيما حكاه إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل ، والحافظ الترمذي ، عن جابر : ( ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغضهم عليّا ) [١] ويقول كلّ من له عقل إن من أظهر مصاديق البغض والعداء هو من حشّد العساكر وجيّش الجيوش وهاجم صريحا معلنا لحرب نفس الرسول ٦ [٢].
ويرى وجوب قتله ، كما لا يشك عاقل في أن هذا أقصى ما يصل إليه جهد العدوّ من الوقيعة في عدوّه ، بأن يأتي على نفسه وينزل بها من الخطب الشنيع والأمر الفظيع ، فلا يصح بعد هذا كلّه أن يزعم الآلوسي أن المقاتلين عليّا ٧ محبّون له عارفون له فضله ، بل الصحيح أنهم مبغضون له جاحدون له فضله ، وهذا أمر لا غبار عليه.
الغريب فيما ارتكبته عائشة
والغريب من أم المؤمنين عائشة كيف طفقت تتوصل إلى تمزيق أبنائها ، وكيف لم ينكسر عزمها باعتزال الزبير ومعرفة نفسه أنه ظالم لأمير المؤمنين ٧
لعليّ ٧ وابن عبد البر في استيعابه ( ص : ٤٧٣ و ٤٧٤ ) من جزئه الأول في ترجمته لعليّ ٧ والبغوي في مصابيحه ( ص : ٢٠١ ) من جزئه الثاني ، والترمذي في سننه ( ص : ٢١٥ ) من جزئه الثاني في باب فضائل عليّ ٧ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ص : ٤١٧ ) من جزئه الثامن ، وغير هؤلاء من أعلام أهل السنّة ، وهو من الأحاديث المشهورة المتواترة بين الفريقين.
[١] تجده في المقصد الثالث من مقاصد الآية الرابعة عشرة من الآيات الواردة في فضائل أهل البيت النبويّ ٦ في الباب الحادي عشر من الصواعق المحرقة لابن حجر. [٢] إشارة إلى آية المباهلة التي جعل الله تعالى فيها نفس عليّ ٧ كنفس نبيّه ٦ بقوله تعالى : ( وَأَنْفُسَنا ) وقد أجمع المفسرون من أهل السنّة والشيعة على أن المراد بأنفسنا نفس عليّ ٧.