الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٣٢ - حديث « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » غير موضوع
فيقال فيه : لا قائل بأن طلب سليمان ٧ : ( ملكا لا ينبغي لأحد ) كان فيه منقصة عليه حتى يزعم هذا أن ذلك لا منقصة فيه ، وليس معنى تفضيل عليّ ٧ على الأنبياء : لقيام النصّ على تفضيله أن يكون ذلك نقصا فيهم ، وإلاّ لزم من تفضيل رسول الله ٦ عليهم أن يكون ذلك نقصا فيهم ، بل ويلزم أن يكون في تفضيل الله بعض الرسل على بعض نقص عليهم ٧ لقوله تعالى : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) [ البقرة : ٢٥٣ ] وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ ) [ الإسراء : ٥٥ ] وهذا ما لا يقول به ذو دين ، وإنما نقول إن تطليق الدنيا والزهد فيها مع القدرة على تحصيلها ولو بطلب ذلك من الله تعالى ـ لا سيّما من مثل عليّ ٧ مثال الإيمان والإخلاص لله تعالى ولرسوله ٦ والخيرة التي اختارها الله من أهل الأرضين أجمعين ـ لأعظم مزية فيه تفضله على من طلبها في المباح بل في الراجح شرعا ، بل لو كان يلزم من طلب سليمان ٧ الملك ولو لأجل أن يكون معجزة على ثبوت نبوّته ـ كما يزعم ـ أن يكون أفضل ممن ليس له ذلك ، ولو كان قادرا على تحصيله بالطلب من الله لكان سليمان ٧ أفضل من رسول الله ٦ لأنه ٦ أيضا ممن طلّق الدنيا وزهد فيها كما يعرف ذلك المتتبعون لسيرته وحاله ٦ بل يلزم أن يكون أفضل من جميع الأنبياء : لأنهم أيضا زهدوا فيها مع أنهم قادرون على تحصيلها.
على أن طلب سعة الملك لا يمكن أن يكون معجزة على ثبوت النبوّة مطلقا ، إذ لو كان يلزم من سعة الملك واتساع نطاقه على الإطلاق أن يكون إعجازا على ثبوت النبوّة لزم أن يكون الكثير من أعداء أنبياء الله كشدّاد الّذي ملك شرق الأرض وغربها ، وفرعون الّذي دعاه سعة سلطانه واتساع سلطته وعظيم طغيانه إلى دعوى الربوبية ، وفي القرآن يقول الله تعالى : ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) [ القصص : ٧٦ ] ويقول الحافظ ـ عند أهل السنّة ـ السّيوطي في الدر المنثور ( ص : ١٣٦ و ١٣٧ ) من جزئه الخامس : إن مفاتيح خزائن قارون كانت تنوف على حمل أربعين بعيرا ، فليس سعة الملك أو طلب سعته من حيث هو مطلقا يكون إعجازا لإثبات النبوّة لوجودها عند كثيرين من الكافرين بالله ، وشرط الإعجاز ألاّ يكون أحد من المخلوقين قادرا عليه.