الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٢٢ - قوله الوليّ لا يصل إلى مرتبة النبيّ فاسد
الأول : أنه مخالف لنص آية الطاعة المطلقة الآبية عن التخصيص كلّ الإباء.
الثاني : أن المعصية وكون فعل الشيء حراما أو واجبا لا يعرف إلاّ من النبيّ ٦ لا من غيره ، وغيره لا يعرفه لقوله تعالى : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) [ الحشر : ٧ ] وحينئذ فلا يصح الاستثناء لا في قوله ولا في فعله مطلقا ، فمتى ما فعل شيئا علمنا أنه طاعة فيجب إتباعه فيه ، ولا سبيل لنا إلى معرفة أنه معصية لنخالفه فيه لانحصار ذلك كلّه فيه ٦ لا في سواه ٦ ولأنه لو فعل المعصية أو نسى فأمر بخلاف أمر الله تعالى لوجب الإنكار عليه ، لعموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللّذين علمناهما منه ٦.
وهو ينافي أمر الطاعة في قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) [ النساء : ٥٩ ] وشيء آخر : أن وجوب ردعه وزجره على فعل المنكر لو فعله يوجب إيذاءه ، وهو منهي عنه شرعا ومحرم معاقب صاحبه بالعذاب الأليم بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ التوبة : ٦١ ] فيلزم من ذلك حرمة الشيء الواحد وعدم تحريمه ، وهو معلوم بالضرورة من الدين بطلانه.
فهذه صورة صغيرة عن عصمة الأنبياء : قدمناها لك لتعرف كيف كان بحث عدو الشيعة عنهم : وكيف أنه نسب إليهم : زلاّته ، ولوّثهم بذنوبه وألصق بهم أكاذيبه وسيئات أعماله.
فإذا كان لا يسلم من قدح الآلوسي نبيّ من الأنبياء : فكيف ترجو منه أن يسلم من سبّه وقذعه أهل البيت ٧ فضلا عن شيعتهم ومواليهم :.
ليس كلّ ما يصل لأولاد آدم ٧ يصل إليه ٧
الوجه الثامن : قوله : « فلأن آدم أبو البشر وأصل النوع فكلّ ما يحصل لأولاده فهو عائد إليه ».
فيقال فيه : أولا : إن هذا الوجه الركيك الذي أدلى به الآلوسي كسائر الوجوه ليوهن به ركن ذلك الدليل القاطع لجذور الأباطيل ، إن صح فهو غير وارد من حيث تفضيل