الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١١٤ - القصص التأريخية لا يحكم بكذبها مطلقا
إن أراد من العقلاء نفسه ومن كان مثله من المخبولين فإنا لا نشك في أنهم من الجهلاء الّذين يتقحمون فيما لا يعرفون ويفسدون ولا يشعرون ، وإن أراد من العقلاء غيرهم من المسلمين فالمسلمون لا يشكّون في أن عليّا ٧ أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين : إلاّ محمّدا ٦ وليس عند العقل ما يمنع ذلك مطلقا ، ثم أن الحكم بتفضيل شيء على آخر يدور مدار المعرفة والإحاطة بفضل كلّ من الأفضل والمفضول ، وليس للإنسان أن يحكم على ما في باطن الغيب ما لم يطّلع عليه ، ولا يصح أن يبدي رأيه فيه ما لم يحط به علما ، وتفضيل بعض الأنبياء : على بعض كتفضيل بعض الأولياء على بعض الأنبياء : لا يعلمه إلاّ الله والرسول ٦ فليس لغير الله وغير رسوله ٦ من قبله تعالى أن يطّلع عليه أو يحيط به حتى يحكم فيه بنفي أو إثبات ، ولمّا كان أمر التفضيل راجعا إلى الله تعالى كان تعيين الأفضل من قبله ، وإن كان ثمة من هو أفضل من جميع الأنبياء : إلاّ رسول الله محمّد بن عبد الله خاتم الأنبياء ٦ فهو عليّ بن أبي طالب ٨ بنصّ كتاب الله ، قال تعالى في آية المباهلة : ( وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) [ آل عمران : ٦١ ] ولا خلاف بين الأمة في أن المراد من : ( أَنْفُسَنا ) في الآية الكريمة نفس عليّ ٧ [١] ولا جائز أن يريد أن هذه النفس هي عين تلك النفس بما هي على نحو الحقيقة لأنها قطعا هي غيرها ، وإنما يريد أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك ما يقضي بالمشاركة والمساواة للنبيّ ٦ في كلّ شيء نزولا على حكم عموم المنزلة والمشاركة في صريح الآية ، إلاّ أننا تركنا العمل بذلك
[١] راجع ( ص : ٢٧٨ ) من صحيح مسلم من جزئه الثاني في باب فضائل عليّ ٧ وحكاه ابن حجر في صواعقه ( ص : ٧٢ ) في الفصل الأول من الباب التاسع في فضائل عليّ ٧ في الحديث الثالث ، وأخرجه جماعة آخرون من حفاظ أهل السنّة ومفسريهم ، منهم : البيضاوي في تفسيره ( ص : ٢٢ ) من جزئه الثاني ، وابن جرير الطبري في تفسيره ( ص : ١٩٢ ) من جزئه الثالث ، والخازن في تفسيره ( ص : ٣٠٢ ) من جزئه الأول ، والنيشابوري في تفسيره بهامش الجزء الثالث من تفسير ابن جرير ( ص : ٢٠٦ ) والفخر الرازي في تفسيره الكبير عند تفسيره للآية ، وابن حجر العسقلاني في إصابته ( ص : ٢٧١ ) من جزئه الرابع في ترجمته لعليّ ٧ والبغوي محيي السنّة عند أهل السنّة في ص : (٣٠٢) من تفسيره بهامش الجزء الأول من تفسير الخازن ، وجلال الدين السيوطي في الدر المنثور عند تفسيره للآية ، وقد أجمع كلّهم على أن المراد من : ( أنفسنا ) هو نفس عليّ ٧ لا غير فلتراجع فإنه متواتر.