أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٣ - مناقشة ما أفاده صاحب الجواهر في المقام
قيد غيرها فيسقط الطهارة المائية ، والسر فيه أن أجزاء الصلاة وشرائطها وإن كانت مشروطة بالقدرة شرعا ، لما دل على أن الصلاة لا تسقط بحال إلاّ أن خصوص الطهارة المائية ممتازة عن البقية بجعل البدل لها فتتأخر رتبتها عن الجميع [١].
فتكون جميع الأجزاء والقيود مقيدة بالقدرة الشرعية ، لأن منشأ قيديتها هو توقف مصلحة الصلاة عليها ، وحكم الشارع بسقوطها عند التعذر يكشف عن أن مصلحة الصلاة لا تتوقف عليها في حال تعذرها فيكون ملاك اعتبارها منوطا بالقدرة عليها ، وعند عدم القدرة عليها تسقط من دون جعل بدل لها ، كما تراه في طهارة البدن أو اللباس ، فانه عند تعذره يسقط اعتباره بلا بدل ، وهذا بخلاف أصل الطهور أعني القدر الجامع بين المائية والترابية ، فان مصلحة الصلاة تتوقف عليه ، فلو تعذر سقط أصل [ الصلاة ][٢] لا نفس القيد.
ويمكن الجواب عن ذلك : بأن مثل الطهارة من الخبث وكذلك القيام مثلا لا يتوقف عليه أصل المصلحة ، كي يكون لازمه سقوط الصلاة بتعذره لكونها حينئذ بلا مصلحة كما في أصل الطهور ، ولا أن مدخليته في أصل مصلحتها منوطة بالتمكن منه ليكون تقيدها به عند عدم التمكن منه خاليا من المصلحة ، ليكون وجوبه وتقيد الصلاة به مشروطا بالقدرة الشرعية ، بل إنه مما يزيد في مصلحة الصلاة ، وهذه المصلحة الزائدة الحاصلة بتقيد الصلاة به غير منوطة شرعا بالتمكن منه والقدرة عليه ليكون
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٩ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ]. [٢] [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ].