أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨١ - مناقشة ما أفاده صاحب الجواهر في المقام
يمكن أن يقال : إن ما له البدل لو أسقطناه نحصل على مصلحة بدله ، بخلاف ما ليس له البدل فانه يسقط بتاتا ، وبذلك يعلل لو كانا معا غير مشروطين شرعا بالقدرة ، كما لو زوحم القيام في الصلاة بازالة النجاسة عن المسجد ونحو ذلك مما يكون موجبا لعدم القدرة على ... [١].
وفيه: أن من الممكن أن تكون المصلحة الفائتة باسقاط ما له البدل أهم من المصلحة فيما ليس له البدل ، بأن تكون المصلحة في الطهارة المائية في الوضوء أهم من المصلحة في ذلك الواجب المزاحم لها الذي لا بدل له.
والخلاصة : هي أن ما له البدل الطولي ومزاحمه إن كان أحدهما مشروطا شرعا بالقدرة دون الآخر تقدم ما لم يكن مشروطا بذلك على ما هو مشروط بها ، سواء كان هو ما له البدل أو كان هو ما ليس له ، مثال الأوّل مزاحمة غسل البدن للطهارة المائية ، ومثال الثاني مزاحمة القيام في الصلاة لوجوب الحج. ولو كانا معا مشروطين شرعا بالقدرة كما في مزاحمة وجوب الحج للطهارة المائية ، أو كانا معا غير مشروطين بذلك كما في مزاحمة القيام في الصلاة لوجوب إزالة النجاسة ، لم تكن البدلية موجبة لتقديم ما لا بدل له ، بل كان المتبع هو مرجحات تزاحم المشروطين بالقدرة الشرعية أو مرجحات تزاحم المشروطين بالقدرة العقلية كما سيأتي [٢] إن شاء الله تعالى تفصيل الكلام فيهما.
ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما أفاده صاحب الجواهر قدسسره فانه قال :
[١] [ كذا في الأصل ]. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٣٦ و ٤٣. وتأتي تعليقات المصنف قدسسره على هذين المطلبين في صفحة : ٢١٩ وما بعدها ، و ٢٥١ وما بعدها.