أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٣ - التعليق على المقدمة الثالثة من مقدمات البحث
نفس الإتيان بالفعل في أوّل الفجر يكون أيضا متأخرا رتبة عن كل من تحقّق ذلك الشرط وتحقّق الوجوب المشروط به من دون تأخر زماني ، ولو تأخر زمانا لم يكن ذلك التأخر سائغا ، لكون الوجوب المذكور إنّما تعلق بالفعل الذي يكون في أوّل الفجر.
ولعلّ هذا التقرير هو المراد لشيخنا قدسسره [١] من أنّه ليس في البين إلاّ التأخر الرتبي دون التأخر الزماني ، بأن يكون ذلك مبنيا على كون تحقّق نفس الوجوب وفعليته غير محتاج إلى زمان ، وإنّما المحتاج إلى الزمان نفس جعله وتشريعه ، أعني جعل الوجوب على تقدير طلوع الفجر ، ومن الواضح أنّ فعل الصوم في أوّل الفجر لم يكن مقارنا في الزمان لتشريع ذلك الوجوب التعليقي وإنشائه ، كي نكون واقعين في ذلك المأزق الذي ينحصر التخلّص منه بالتقدير المذكور.
نعم ، بناء على هذا التقرير لا يحسن التعبير بأنّ الفعل الواجب مقارن في الزمان للوجوب ، لما عرفت من أنّ نفس فعلية الوجوب لا زمان لها كي يكون فعل الواجب مقارنا في الزمان لتلك الفعلية.
بل يمكن أن يقال : إنّ نفس الشرط ليس هو بزمان ولا زماني ، فانّ الشرط في مثل الزوال والفجر ونحو ذلك ليس إلاّ عبارة عن انتهاء ما مضى. وبعبارة اخرى : أنّ الشرط في مثل ذلك ليس هو بجزء من الزمان ، بل هو الحد الفاصل بين أجزاء الليل وأجزاء النهار ، ومن الواضح أنّه ليس هو بآخر جزء من الليل ولا بأول جزء من النهار ، بل هو حد وهمي لا وجود له ، وهو المقسّم لمجموع أجزاء الليل والنهار على ما حقّق في
[١] أجود التقريرات ٢ : ٦٠.