أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤ - خروج شرائط الجعل عن محل النزاع
صرف الأمر بها إلى الأمر بمنشإ انتزاعها ، لإمكان القول بكونها بنفسها متعلقة للأمر ، غايته أنها مقدورة بالقدرة على منشأ انتزاعها ، فلا يكون وجوبه إلاّ مقدميا ، فلا بد من شرح ذلك بما قدمناه من كون المقام من قبيل العناوين الأولية والعناوين الثانوية ، وأن نفس وجود القيد يكون علة توليدية لوجود التقييد ، وهذا كله ـ أعني الالتزام بانبساط التكليف على وجود القيد ـ إنما صرنا مضطرين إليه لأجل تصحيح ما عن السيد الشيرازي قدسسره من كون الامتثال حاصلا عند كل جزء ويكون الشرط هو التعقب ، ففي الأجزاء يكون الجزء الأخير واجبا لأنه بنفسه واجب ، لكن في الشرط المتأخر لمّا كان غير واجب بنفسه وإنما وجب مقدمة لحصول القيد فيما تقدمه ، فلو التزمنا بسقوط الأمر فيما تقدمه لم يبق ما يوجب علينا الاتيان بالشرط المتأخر.
قوله : الأمر الرابع : لا ينبغي الريب في أن العلة الغائية وملاكات الأحكام التي هي علل تشريعها لا تكون بوجودها الخارجي مؤثرة في تشريع الحكم وجعله ، بداهة أنها متأخرة في الوجود الخارجي عن متعلقات الأحكام فضلا عن نفسها ... إلخ [١].
قد مرّ مرارا أن غاية الفعل ما كانت بوجودها الخارجي معلولة للفعل وبوجودها العلمي علة باعثة على إرادته وصدوره من الفاعل ، وملاكات الأحكام كالنهي عن الفحشاء بالنسبة إلى الصلاة مثلا إنما هي غاية نفس الفعل أعني الصلاة ، فتكون بوجودها الخارجي معلولة له وبوجودها العلمي علة باعثة على تعلق إرادة الفاعل بذلك الفعل ، ولا دخل لها بالحكم
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٢٥ [ المنقول هنا مخالف للنسختين ].