أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٥ - الاشكال في اشتراط الحج بالقدرة الشرعية وجوابه
في تفسيرها بما ذكر هو اعتبار القدرة واعتبار أمر آخر فوق القدرة وهو ملك الزاد والراحلة ، والروايات تعرضت للثاني لاحتياجه إلى بيان دخوله في قيد الاستطاعة ، بخلاف الأوّل فان مجرد القدرة لا محل للتشكيك في اعتبارها في وجوب الحج بعد قوله : ( مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )[١] لأن ذلك أوّل درجات الاستطاعة.
ولعل هذا الوجه أولى مما في الحدائق [٢] من حمل الروايات المزبورة المقيدة بخصوص ملك الزاد والراحلة على التقية لأنه مذهب جمهور العامة [٣] ، وبذلك رجح الأخبار الدالة على تفسير الاستطاعة بالأعم من الزاد والراحلة على الأخبار المزبورة ، فراجع وتأمل.
وان شئت فراجع المستند [٤] فانه تعرض للأخبار المشتملة على الزاد والراحلة ، وليس جلها بلسان التفسير ، بل جلها أو كلها بلسان أنه إن ملكهما فهو ممن يستطيع الحج ، ومن الواضح أنه لا دلالة في هذا اللسان على الحصر ، بل أقصى ما فيه أن مالكهما من جملة من يستطيع الحج بمعنى أنه لا يعتبر فيه أزيد من ملكهما ، لا أنه لا يعتبر فيه مطلق القدرة ، بل في صحيحة الحلبي « إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه ، فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام » [٥] وتكاد تكون هذه الصحيحة صريحة في اعتبار القدرة ، وأنه إذا كان تركه لشغل يعذره الله
[١] آل عمران ٣ : ٩٧. [٢] الحدائق الناضرة ١٤ : ٨٤ ـ ٨٥. [٣] بدائع الصنائع ٢ : ١٢٢ ، المغني ٣ : ١٦٩ ، لاحظ الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٦٣٣ وما بعدها. [٤] مستند الشيعة ١١ : ٢٧ وما بعدها. [٥] وسائل الشيعة ١١ : ٢٦ / أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٦ ح ٣ ( مع اختلاف يسير ).