أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٢ - مناقشة ما أفاده صاحب الجواهر في المقام
وحاصل البحث أنه متى عارض الطهارة المائية واجب آخر أرجح منها قدّم عليها كحفظ النفس ونحوه ، بل لعل منه كل واجب لا بدل له كازالة النجاسة عن البدن والساتر الذي ليس له غيره ، إذ هو وإن كان ظاهرا من تعارض الواجبين إلاّ أن مشروعية البدل لأحدهما تشعر برجحان غير ذي البدل عليه في نظر الشارع وأن الاهتمام بشأنه أكثر كما قيل ، أو يقال إن في ذلك جمعا في العمل بهما فهو أولى من غيره [١].
فلم يبق إلاّ دعوى كون الطهارة من الخبث مشروطة بالقدرة العقلية والطهارة المائية أعني الوضوء مشروطة بالقدرة الشرعية ، وقد حققنا في باب الاجزاء في الأمر الاضطراري [٢] أن هذه القيود المعتبرة في الصلاة ليست من قبيل الواجب في ضمن الواجب ، وإلاّ لكان لازمه عدم الاعادة في صورة تعمد الترك ، بل هي قيود معتبرة في صحة العمل ، فان كانت قيديتها مطلقة حتى في مورد تعذرها في تمام الوقت كان لازمه سقوط الأمر بالصلاة ، وإن كانت قيديتها مقيدة بحال التمكن منها ولو في آخر الوقت كانت قيديتها مشروطة شرعا بالقدرة عليها ، فيكون وجوبها أيضا كذلك ، ومن الواضح أن الطهارة من الخبث من القسم الثاني ، فيكون وجوبها مشروطا بالقدرة الشرعية ، كما أنّ الوضوء أيضا مشروط بذلك ، فلا يتم التقديم حينئذ من هذه الناحية.
ولعل هذا هو المراد لشيخنا قدسسره فيما أفاده في العبارة المشار إليها أعني قوله : وكلما دار الأمر بين سقوط خصوص الطهارة المائية وبين سقوط
[١] جواهر الكلام ٥ : ١١٦. [٢] راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، صفحة : ٤٠٠.