أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣ - شرح عبارة الآخوند في توجيه المنع من إجراء أصل عدم وجوب المقدمة
الاقتضاء. ولعل ذلك هو مراد صاحب المعالم حيث يقول : إن وجوب المقدمة منحصر عند إرادة ذيها [١] ، فلاحظ وتأمل.
قوله : نعم يترتب على ذلك خطاب تحريمي على نحو الترتب كما في تمام الخطابات المتزاحمة ... الخ [٢].
لو تم هذا الترتب كما لعله سيأتي في بابه [٣] إن شاء الله تعالى لكان من الممكن جعله مدركا لاعتبار قصد التوصل في خصوص المقدمة المحرمة في مورد الانحصار ، لأن المفروض حينئذ هو حرمة السلوك في الأرض المغصوبة على تقدير عدم إنقاذ الغريق ، فلو كان بانيا على إنقاذه كان ذلك كاشفا عن عدم حصول شرط التحريم الذي هو عدم الانقاذ ، فلا تكون المقدمة محرمة بل تكون واجبة غيريا ، ولو لم يكن بانيا على ذلك لم يحصل عنده ما يكشف عن عدم حصول ذلك الشرط ، فلا يسوغ له الاقدام على سلوك تلك الأرض ، ويكون الحاصل هو انحصار وجوبها الفعلي في مورد يكون بانيا على الانقاذ ، وذلك عبارة اخرى عن كون المقدمة المذكورة مقيدة بقصد التوصل ، فتأمل.
وجه التأمل : هو أن قصد التوصل لا يكون معتبرا إلاّ من جهة الطريقية على وجه لو قصد بها التوصل ثم بعد الفراغ منها بدا له فلم ينقذ الغريق انكشف بذلك حرمة السلوك واقعا ، لكنه لا يوجب عقابا عليه وإنما يوجب العقاب على ترك إنقاذ الغريق ، أما السلوك فقد وقع في حال كونه قاطعا باباحته بل بوجوبه ، وهذا التوجيه لا ينطبق على ما أفاده الشيخ قدسسره [٤]
[١] معالم الدين : ٧١. [٢] أجود التقريرات ١ : ٣٤٣ ـ ٣٤٤ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٣] في صفحة : ٤٣٤ وما بعدها. [٤] مطارح الأنظار ١ : ٣٥٧.