أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٥ - هل صحة الجهر موضع الاخفات وبالعكس هو من باب الترتب
بما لو عصيت الأمر الاحتياطي ولم تأت بالإزالة فصلّ.
ومن ذلك يظهر لك أنّ الجاهل بالجهر جهلا مركبا لا يحتاج إلى تقييد الأمر له بالإخفات بعدم الجهر ، ولو كان المكلّف غير معذور في هذا الجهل المركّب لكونه عن تقصير في التعلّم ، ولا يكون حاله بالنسبة إلى وجوب الإخفات إلاّ كحال المباح.
فالعمدة في عدم جريان الترتب في مسألة الجهر والإخفات عند القطع بعدم وجوب الإخفات هو هذه الجهة ، وهي كون الجهر في ذلك الحال بمنزلة المباح. ويضاف إلى ذلك الجهة السابقة ، وهي عدم معقولية تقييد الأمر بالإخفات بعدم الإتيان بالجهر لكونهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما ، وإلاّ فلو فرضنا أنّ لهما ثالثا فان قلنا إنّ الواجب هو القراءة الجهرية أو القراءة الإخفاتية والثالث هو عدم القراءة أصلا ، دخلهما الترتب في صورة العلم التفصيلي بوجوب القراءة الجهرية.
وأمّا الأمر الرابع : فانّ أصله هو الإشكال في باب النسيان والجهل من ناحية عدم توجّه الخطاب ، حيث إنّه إن كان مع التفات المكلّف إلى عنوان النسيان والجهل خرج عن ذلك الموضوع ، وإن لم يكن المكلّف ملتفتا إلى ذلك استحال خطابه. والحاصل : أنّ خطاب الناسي والجاهل بعنوان كونه ناسيا أو جاهلا غير ممكن.
وهذا إشكال محل الجواب عنه في بعض مباحث الأقل والأكثر ، وقد تعرض له شيخنا قدسسره [١] في ذلك المبحث وذكر له أجوبة ، واختار في الجواب عنه بأن يكون التكليف بما عدا المنسي شاملا لكل من الذاكر والناسي ، ويكون التكليف بالمنسي مختصا بالذاكر. ونقل هناك الجواب
[١] أجود التقريرات ٣ : ٥١٨ ، فوائد الأصول ٤ : ٢١١.