أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٤ - الاشكال في كون دوران الأمر بين الواجبات الضمنية من باب التزاحم وجوابه
بتحصيلها بتكليف نفسي ... إلخ [١].
قد تقدم [٢] في مباحث المقدمات المفوّتة الاشكال في لزومها ، وحينئذ يكون التكليف بالقيام فعلا لصلاة الكسوف بلا مزاحم فعلي فيكون هو المقدم.
ثم إنك قد عرفت [٣] الاشكال في كون الأجزاء الصلاتية ومنها القيام من قبيل المشروط بالقدرة العقلية ، وأنها من قبيل المشروط بالقدرة الشرعية كما سيأتي [٤] التصريح بذلك منه قدسسره ، ولكن مع ذلك يمكن القول بكونها من قبيل المشروط بالقدرة العقلية ، بمعنى عدم مدخلية القدرة في ملاكها وإن كان لها المدخلية في الخطاب بها ، فان ما ذكرناه من البرهان على كونها مشروطة بالقدرة الشرعية ـ أعني كون قيديتها مختصة بحال التمكن ـ لا يزيد على التصريح بالاشتراط ، وهو لا يدل دلالة قطعية على ذلك ، كما قد ادعي أن الزوال مع تصريح الآية [٥] وغيرها بالتقييد به غير دخيل بالملاك. نعم إن ظاهر الاشتراط هو مدخليته في الملاك ، لكن لمّا دلت الأدلة على عدم مدخليته فيه ولو من جهة دعوى قيام الدليل على لزوم حفظ المقدمة المفوّتة قبل الوقت ، كان الدليل كاشفا عن تحقق الملاك قبله.
وحينئذ فيمكننا أن نقول فيما نحن فيه : إن تقييد جزئية القيام أعني وجوبه الضمني بحال التمكن لا يكون دليلا قطعيا على مدخلية التمكن في
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٤ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ، وقد ورد هذا المثال في المحشاة بعنوان المثال الثالث ]. [٢] في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : ١١١ وما بعدها. [٣] في الصفحة : ١٨٢ وما بعدها. [٤] أجود التقريرات ٢ : ٤٩. [٥] الاسراء ١٧ : ٧٨.