أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦ - دعوى صاحب الفصول اعتبار خصوص المقدمة الموصلة وذكر المناقشات فيها
قوله : فيرد عليه أن جواز المنع عن بعض المقدمات لا يوجب اختصاص ملاك الوجوب الغيري في نفسه بغيرها من المقدمات [١].
هذا تغيير عمّا في الطبعة الاولى [٢] ولا يخلو من خلل ، لأن الغرض
هذا كله لو كان مراد الفصول هو كون الايصال قيدا في الواجب لا قيدا في الوجوب ، وإلاّ كان وجوبها متوقفا على وجود ذيها وبعد وجوده لا يعقل وجوبها.
ويمكن الجواب عنه : بأن الشرط في وجوبها ليس هو وجوده الخارجي ، بل إن الشرط هو العنوان المنتزع وهو تعقب الواجب النفسي بها ، ومن تعقبه بها نستكشف أنها كانت واجبة. بل نقول إن المكلف إذا حصل له العلم بأنه يأتي بذي المقدمة لكونه بانيا على ذلك ، كان عالما من أول الأمر بحصول شرطها الذي هو العنوان المنتزع ، لكن في كون وجوبها مشروطا بالعنوان المنتزع من وجود ذيها مع كون وجوب ذيها غير مشروط بذلك العنوان ، تفكيك في الملازمة بين وجوبها ووجوب ذيها على ما تقدمت الاشارة إليه [ الظاهر أن مقصوده قدسسره ما تقدم في أجود التقريرات ١ : ٣٣٨ ] في تفسير كلام صاحب المعالم من كون إرادة ذيها شرطا في وجوبها لا في وجوبه ، فلاحظ.
نعم ، إن أخذ العنوان من تعقب الواجب يوقعنا في إشكال آخر ، وهو كون وجوب المقدمة مشروطا بوجودها فيما سيأتي ، لأن محصل كون وجوبها مشروطا بالعنوان المنتزع من تعقبها بذيها هو كون تحققها فيما يأتي المتعقب بذيها شرطا في وجوبها ، فيؤول ذلك إلى اشتراط وجوبها بوجودها فيما يأتي ، وهو محال كما شرحناه فيما تقدم [ في صفحة : ٤٤ فراجع ].
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٤٦. [٢] [ ويقصد بها الطبعة غير المحشاة وقد ذكر فيها : فيرد عليه أن الأمر بالمقدمة الموصلة فقط إن كان أمرا نفسيا غير مترشح من أمر آخر فمرجعه إلى اشتراط الوجوب النفسي بأمر متأخر وهو الإيصال ، وقد سبق الكلام في إمكانه وامتناعه مفصلا. وإن كان أمرا غيريا مترشحا من الأمر النفسي فيسأل عن أن الملاك في الوجوب الغيري ما هو ، فان التزم بكونه مطلق التوقف وامتناع ذي المقدمة بدون ما فرض كونه مقدمة ، فلا بدّ له من الالتزام بوجوب جميع المقدمات من دون أخذ قيد آخر فيه ، وإن التزم بعدم كفاية ذلك في الوجوب الغيري فلا بدّ له إما من انكار وجوب المقدمة رأسا أو الالتزام بوجوب خصوص المقدمة السببية التي يترتب عليها الواجب قهرا ، وكلاهما مما لا يلتزم به قدسسره فالتفكيك وتخصيص الوجوب الغيري بخصوص الموصلة منها غير معقول ].