أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٧ - هل التخيير عقلي بين المتزاحمين مع عدم أهمية أحدهما أو أنه شرعي
الخطاب بالآخر ، وذلك بأن نقول : إنا وإن قطعنا بتحقق كلا الملاكين إلاّ أن الخطاب بكل من الفعلين لمّا كان متوقفا على القدرة ، وليس لنا في البين إلاّ قدرة واحدة ، وكان العقل حاكما بسقوط الخطاب عند عدم القدرة نقول : إنا نقطع بعدم تحقق كلا الخطابين ، إذ ليس لنا إلاّ قدرة واحدة ، كما أنا نقطع بعدم سقوط كلا الخطابين للقطع بأن أحدهما مقدور لنا ، وحينئذ لا بدّ أن يكون المتوجه لنا هو أحد الخطابين لا بعينه ، ويكون الآخر الساقط هو أحدهما لا بعينه أيضا ، ويكون المكلف حينئذ مخيرا في امتثال أيهما شاء.
وبذلك يظهر التأمل فيما أفاده المحققان قدسسرهما من دعوى سقوط كل منهما استنادا إلى الترجيح بلا مرجح ، لأنا لا نريد أن ندعي التعيين في أحدهما كي يقال إنه ترجيح بلا مرجح.
كما أنه يظهر من ذلك أيضا التأمل فيما أفاده شيخنا قدسسره [١] من كون كل منهما مقيدا بعدم الآخر ، إذ يكفي في رفع المحالية الناشئة من إطلاق الخطاب في كل منهما الالتزام بسقوط أحدهما لا بعينه ، وذلك عبارة اخرى عن كون الساقط هو إطلاق أحدهما أعني كون أحدهما لا بعينه مقيدا بعدم الآخر ، وحينئذ يكون المكلف مخيرا في امتثال أيهما شاء.
وإن شئت فقل : إنا لا نحتاج إلى تقييد كل منهما بعدم الآخر ، بل ولا إلى تقييد أحدهما لا بعينه ، بل يكفي في ذلك الالتزام بما تقتضيه وحدة القدرة المصححة للخطاب ، وهو كون المتوجه هو الخطاب بأحدهما لا بعينه وكون الخطاب بالآخر ساقطا. وبعبارة اخرى : أن طبع المسألة يقتضي أن يكون أحد الخطابين لا بعينه ساقطا ، وحينئذ يكون الباقي هو
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٥ ـ ٤٦.