أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٩ - حُلمُ الأموَيّين
وهذا يقرّ الظالم ، وذاك يطارد المفسدين والقتلة ، وهذا يقتل أولاد الأنبياء ، ويمثِّل بالأبرار ، ويطارد المؤمنين.
ويأتي السؤال هنا : كيف تسنى لهذه الفئة التي جهدت في حرب الرسول والرسالة ، أن تخلف رسول الله (ص) في مقعده ، وأن تتسلط على مقدرات الامة الاسلامية ، زهاء ثمانين سنة ؟!
كيف تسنى لهم استغلال نبوة محمد (ص) للاستيلاء على العالم الاسلامي ، وبسط نفوذهم فيه ، وتحويل الخلافة بالتالي الى ملك عضوض يتوارثه الأبناء ؟ ومن المسؤول عن ذلك ؟
وسواء تجاهلنا الامر ، أو تجاهله غيرنا ، فان ذلك لا يترك لنا مندوحة للتهرب من إدراكنا للظروف الصعبة التي عاشها المسلمون السابقون في فترات مختلفة ، أو التهرب من الواقع المرير الذي يعيشه المسلمون اليوم بشكل عام ، والذي حدث نتيجة للانحراف القديم.
إن هذا السؤال يفرض نفسه ، ويتطلب منا جوابا واضحا لا إلتواء فيه ، ولا مواربة.
ويجدر بنا ـ ونحن نتلمس الإجابة عن هذا السؤال ـ أن نتناول بعض النصوص التأريخية وننظر فيها نظرة تمحيص وتحليل ، نسلط خلالها الأضواء الكاشفة على خفاياها ـ إن كانت غامضة ـ ونتأملها طويلا ، فهي تحكي وتجلو لنا حقبة تأريخية معينة ، عاشها المسلمون وتفاعلوا معها، وأوصلتهم بالتالي الى ما وصلوا اليه من تفكك وانهيار ، أفقدهم شخصيتهم المميزة عبر التأريخ.
نتأمل تلك النصوص ـ بموضوعية وعمق ـ كي نصل الى نقطة الارتكاز الرابطة بين ما عاناه المسلمون في السابق ، وما يعانونه اليوم ، وبين الاسباب الحقيقية لذلك ، محاولين قدر الإمكان أن نبتعد بضمائرنا