أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٣ - وَصفه لآخر الزمَان
يا أبا ذر : ان للهِ ملائكة قياماً في خيفته لا يرفعون رؤوسهم حتى يُنفخَ في الصور النفخة الأخيرة ، فيقولون جميعاً : سبحانك وبحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تُعبد ، فلو كان لرجل عمل سبعين صدِّيقاً ، لإستقلَّ عمله من شدة ما يَرى يومئذ ، ولو أن دلواً صُبّ من غِسلين في مطلع الشمس ، لغلَت منه جماجم من في مغربها ، ولو زَفرت جهنم زفرة لم يبقَ ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا خرّ جاثياً لركبتيه يقول : يا ربِّ نفسي نفسي حتى ينسى إبراهيم إسحاق ، يقول : يا رب أنا خليلك ، فلا تنسني.
يا أبا ذر : لو أن امرأة من نساء أهل الجنة إطَّلعت من سماء الدنيا في ليلة ظلماء ، لأضاءت لها الارض كما تضيء ليلة البدر ، ولوَجد ريح نشرِها جميع أهل الأرض ، ولو أنّ ثوباً من ثياب أهل الجنة نُشِر اليوم في الدنيا ، لصعِق من ينظر اليه ، وما حملته أبصارهم.
يا أبا ذر : اخفض صوتك عند الجنائز وعند القتال وعند القرآن.
يا أبا ذر : اذا اتبعت جنازة فليكن عملك فيها التفكر والخشوع ، وإعلم أنك لاحق به.
يا أبا ذر : إعلم أن كل شيء اذا فسد ، فالملح دواؤه ، واذا فسد الملح فليس له دواء [١]. وإعلم ان فيكم خُلقين : الضحك من غير عجب ، والكسل من غير سهر.
[١] يشير فيها (ص) الى كون العلماء هم المصلحون في المجتمع ، ومتى ما فسد العلماء فانه لا يصلحهم أحد ( هكذا روي ).