سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - الإيمان وإطمئنان الروح
الأعداء، ويضاعف ذلك من عدم استقراره.
إنّ الإيمان والهدفية في الحياة كيفما كان إنّما يختزن الطمأنينة والسكينة ويمنح الإنسان الثقل والوقار ويفسّر له فقدان الثروة وتعرضه للأضرار بما يهدأ روعه ويضيء له آفاق المستقبل ويملأ حياته بالأمل ويسبغ عليه القوّة والقدرة ويدعوه إلى الثبات والصمود.
والذي ينبغي الالتفات إليه هنا هو أنّ نقطة ارتكاز روح الإنسان وفكره إنما يستبطن هذا الأثر ويفيضه عليه بأعلى مراتبه حين يعيش الإنسان نفسه على درجة من الثبات وعدم التزلزل، بحيث لا يعتريها حالة من التغير.
نعم الأهداف المادية وما يدور حول هذا المحور إنّما تفتقر لهذه الخاصية، فمثل هذه الأمور ذاتها بحاجة إلى سنداً، فأنى لها أن تكون سندا لأرواحنا وأفكارنا؟ ألبرت أنشتاين نابغة عصرنا ورغم انحداره من اصول دينية، إلّاأنّ مذهبه- على حد تعبيره- يختلف عن سائر مذاهب عوام الناس، فهو يعتقد بأنّ ظهور أغلب الأديان معلول لبعض الدوافع الخاصة ومنها حالات الفقر النفسي للإنسان، وقد بحث في هذا الأمر ليخلص إلى بعض النتائج: فقد قال بشأن كيفية ظهور المذهب الأخلاقي (المذهب الذي انبثق إثر الأزمات الاجتماعية، لا إثر مطالعة أسرار الكائنات والخليقة):
«الخاصية الاجتماعية للبشر هي الأخرى إحدى تبلورات المذهب الأخلاقي والدين فالفرد يرى موت والديه وأقربائه والعظماء والزعماء فيتمنى لنفسه الهداية والمحبة والاعتماد على ركن وثيق،