سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - الاعجوبة الصناعية لعصرنا
وذلك لأنّ قدرته ونشاطه محدود بما أودع به من حافظات، وهو عاجز إزاء المسائل الجديدة غير المتكهن بها، ليس له من إبداع أبداً، وعمله ملزم بالتعلق بالماضي، لا بالمستقبل حيث تبقى مثل هذه المسائل مستعصية عليه، والحال لايعرف دماغ الإنسان من معنى للماضي والحاضر والمستقبل، وما يستجد بعد آلاف السنين، فله أن يفكر في كل المسائل ويجيب عليها حسب قدرته.
كانت مشاهدة ذلك العقل الألكتروني تمثل بالنسبة لي درساً عظيماً في التوحيد، الدرس الذي لم أسمعه قبل ذلك أبداً، حيث فتحت لي هذه المشاهدة نافذة على عالم ماوراء الطبيعة، كما بعثت شعاعاً جديداً من الإيمان في قلبي، فكرت مع نفسي لو قال أحدهم:
لقد صنع ذلك الجهاز الالكتروني الجبار بتلك العتلة الكاشفة للأخطاء وسرعة العمل الهائلة الفريدة، وتلك المثابرة والمطالعة الدقيقة من قبل عامل أمي ليس له أيّة معلومات فنية أو من قبيل الصدفة، فهل كان هناك من يصدق هذا الكلام؟ ألا يضحك الجميع عليه بسبب هذا الزعم الأجوف، بل لو زعمت الدنيا برمتها ذلك لما وسعني إلّاالقول بأنّها على ضلال، وأنا مستعد لنعتهم بالمجانين، بدليل أنّهم يقولون ما لا ينبغي أن يتفوه به عاقل!
فهل والحال كذلك أستطيع التصديق بأنّ دماغ الإنسان الذي لا يزن أكثر من كيلو ونصف، وهو ما عليه من الإبداع والنشاط الذي لا