سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - الاعجوبة الصناعية لعصرنا
خطأ، استبدلها بالبطالة رقم [٥] ولا تكرر ذلك ثانية ...؟».
وهنا بلغ إعجابي ذروته، ياله من «رقيب» و «عتيد» عجيب، يقوم بأعمالنا أسرع وأفضل، كما يضبط أخطاءنا ويهدينا إلى إصلاحها وكأنّه أستاذ خبير ماهر؟ يالها من حافظة؟ ياله من ذكاء؟ يالها من دقة وصراحة منطقية؟ لقد صنع الإنسان شيئاً فاقه قدرة، بل سيمارس سلطته وسيادته على هذا الإنسان، ومن يدري لعلهم حبسوا فيه بعض الأرواح الرفيعة والشياطين! يا إلهي! ...
طبعاً كان إلى جانب ذلك الجهاز المذهل مخزن كبير نسبياً، ولما مد أحد الأصدقاء يده من قريباً منه وإذا به يخرج شريطاً ضخماً وقال: هذه إحدى حافظات عقلنا الألكتروني حيث يتمّ من خلالها تبادل الأسئلة بيننا وبين الجهاز.
أخيراً أدركنا أنّ هذه الأعجوبة، كأغلب الأفراد في زماننا، لها ظاهر وباطن! لا يمكن لهذا الجهاز العجيب أن يجيب على كل سؤال، بل يقتصر على الأسئلة التي أعدت أجاباتها مسبقاً مثل الشريط وقد أودعت في حافظته، فإن رسم خارطة جغرافية، فسابقاً أودعوا حافظته مثلًا خارطة الجزيرة الفلانية، فإن أمرته برسمها، فإنّ هذا السؤال يحرك نقطة معينة في الحافظة ويشرع الشريط بالعمل ويسلمك الخارطة التي أودعها العالم الفلاني حافظته مسبقاً، وعليه فإن أودعت حافظته مائة فرع علمي، ثم سألوه عن الفرع مائة وواحد لما أجاب ...!
الواقع إنّ هذا الجهاز بمثابة ببغاء ضخم وسريع وخفيف ذي عدّة