سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - على سبيل المثال
إلى جانب ذلك فإنّ الجيش المغولي الجرار لم يظهر فجأة وقد أخذ يستعد منذ زمن طويل، فلو كان زعماء الامّة وقادة الجيش ممن يتصوف بالحنكة والذكاء لتكهنوا بما ستؤول إليه الأحداث ولكان عليهم البحث عن حلول سلمية أو التضامن مع سائر البلدان من أجل درء الخطر، إنّ تألق المسلمين في أسبانيا ولفتهم كافة أنظار العالم إليهم في بداية الأمر ومن ثم سقوطهم واندحارهم لم يكن ذلك بسبب التقدير والمصير والحظ والطالع وانتقال القمر للعقرب والشمس إلى برج السرطان والجوزاء والسنبلة، بل كان معلولًا للاهواء والخلود إلى الراحة وعدم كفاءة القادة وغفلة المسلمين.
٤- التفكير المادي كما ذكرنا آنفا يتبنى قضية المصير الاجباري، لأنّ الاقرار بجبرية قانون العلة والمعلول حسب تعليماتهم فإنّ مفهوم ذلك أنّ البنية الخاصة الجسمية والروحية للإنسان إلى جانب الوسط والتربية والتعليم إنّما ترسم له مصيراً معيناً، حيث القانون المذكور وعلى غرار قانون الجاذبية وسائر القوانين الطبيعية يأبى التخلف، وليس هنالك من دخل للإرادة والاختيار، بل الإرادة نتيجة جبرية لعوامل باطنية لكل شخص ومن إفرازات قانون العلة والمعلول.
وقفنا لحد الآن على مختلف الأسباب التي دعت إلى ظهور قضية المصير، ونريد أن نرى هل هنالك من دليل على المعنى المذكور للمصير؟