سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - نعم للجزئيات، لا للكليات!
الأعضاء، كما هناك برنامج منظم لأعمالها ووظائفها أمّا مجموع البدن فلا!! فهل بدن الإنسان و وجوده أقل من هدب عين؟
كيف لا يكون لشيء بكليته هدف بينما هناك هدف لأجزائه؟ ياله من حكم ساذج.
نفرض أنّ مهندساً بنى قصراً وقد اعتمد أدق الحسابات في بنائه لجميع الطابوق والحجر والصالات والديكورات والأحواض والحدائق فرتبها لأهداف معينة، فهل يمكن التصديق بأنّ ذلك القصر بأجمعه قد بُني عبثاً دون أي هدف، لعلي لا أقف على عمق الهدف لكنّي أسلم بوجوده.
دعانا شخص لمنزلة ووفر لنا جميع وسائل الضيافة، وحين نتمعن نرى أنّه لم يقصّر في شيء ورتبها جميعاً بمنتهى الذوق وكانت جزئيات الضيافة تنطوي على أهداف معينة، فهل يمكن القول أنّ أصل الدعوة كان عبثياً وأجوفاً.
العجيب أنّ دعاة عبثية الخلق حين يردون أي فرع من العلوم الطبيعية يعتمدون غاية الدقّة في تفسيرهم لمختلف الظواهر ولاسيّما في علم الفسلجة ووظائف الأعضاء، فإنّهم لا يغضون الطرف عن معرفة وظيفة أصغر غدة أو عظم أو عصب بسيط، أمّا أنّهم حين يصلون وظائف المجموع يزعمون صراحة أنّها عبث! طبعاً هم يعلمون مدى التناقض المضحك الذي وقعوا فيه.
وعليه وبالنظر لوجود الهدف في كافة ذرات وأجزاء وجود الإنسان فلابدّ من الإذعان بوجود الهدف للكل وأنّه هدف قيّم وسامٍ،