سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - العالم الحسي في اتساع دائم
فقد مكنتنا أدوات ووسائل الأبحاث العلمية من مشاهدة آلاف الملايين من الكواكب في السماء وملايين الوحدات الصغيرة المعلقة في مركز تلك الذرة من الغبار، فهل العالم المحسوس اليوم هو ذات العالم المحسوس بالأمس؟
يمكن تشبيه الوضع في الماضي والحاضر بذلك الزنبور الذي ولج أعماق غابة مترامية الأطراف وهي تضم مئات الملايين من الأشجار الضخمة وقد حط على غصن شجرة ليرى بعينه الضعيفة بضعة أغصان وأوراق أحاطت به من كل عالم الوجود، والوحدة الصغيرة له هي الورقة الصغيرة للشجرة والوحدة الكبيرة هي عدّة غصون حوله، فلو كان لهذه الحشرة مكبرة ومكريسكوب لترى من جانب جميع أرجاء الغاية الواسعة، ومن جانب آخر ترى آلاف الخلايا والألياف الحيّة في الورقة الصغيرة الواحدة، فهل عالم الوجود واحد في الحالتين بالنسبة لهذه الحشرة؟
من أين سندري أنّ العالم سيشهد في المستقبل مثل هذه القفزات بحيث تكون مقارنته بما عليه اليوم أعظم من مقارنته عمّا كان عليه بالأمس، فهل هناك احتمال ينفي ذلك؟
وعلى هذا الأساس أفلا يبدو الاعتماد على المحسوسات- وبالمقدار المحدود الذي نعيشه- من الناحية العملية ضرباً من ضيق الأفق وبعيداً عن المنطق؟