سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - غرفة ذات أسرار
ورغم أنّ خلاياه أكثر لطافة من أوراق الأزهار، إلّاأنّها أكثر دواماً من الحديد والفولاذ، فهي تصلح نفسها على الدوام، كما تختلف مع كافة المكائن ذات الحركة الرتيبة حيث تعرف بالتجدد والسير نحو التكامل، والعجيب أنّ هذا الجهاز لا يفقد حيويته وقدرته حتى في حالة ضعف سائر القوى البدنية واتجاهها نحو العجز والتآكل، طبعاً بشريطة قيامه بوظيفته وعدم تعطيله.
أو ليس هذا ما نراه بوضوح لدى العلماء والمفكرين وزعماء السياسة والاقتصاد الذين يتمتعون حتى آخر لحظات عمرهم بقدراتهم العلمية والفكرية (باستثناء بعض الحالات)، والأمر وإن دلّ على الخصوصية العجيبة للدماغ، فإنّه يشير كذلك إلى استقلال الروح حيث تبقى قوية مفعمة بالعلم والقدرة رغم تآكل كافة أجهزة البدن وانحطاط قدرتها وطاقتها.
غالباً ما نسمع أنّ الشخص الفلاني قد أصيب للأسف بسكتة دماغية، بحيث يفقد حياته إن كانت سكتة تامة، أمّا إن كانت جزئية فإنّما تتوقف بعض أعضائه عن الحركة، حيث يشل أحياناً نصف الجسم، وأحياناً أخرى اللسان وبعض أجزاء الوجه، وأخيراً العين والاذن التي تجعل الإنسان في حالة يرثى لها، أحد الأصدقاء، كان يقول: كل شيء كامله حسن، إلّاالسكتة فناقصها أفضل من كاملها!