سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - أغرب إرشيف عالمي
نرد الآن، بعد تصفحنا لهذه المدينة الشاسعة التي تعرف بعالم الوجود، المنزل الأول (منزل وجودنا) حيث انهمكنا بدراسة أول غرفة وهي الغرفة المبهمة للدماغ والذي يمثل بمفرده مدينة عظيمة بل بلداً كبيراً.
ركزت نظري لأرى خطوطاً غير منتظمة تحيط بالمادة الرمادية اللون للدماغ.
آه ... كأنّ هذا الشكل ليس غريباً على ناظري، فقد رأيت مثلها في مواضع أخرى، نعم حين نسافر جواً بالطائرة ونصل إلى النقطة التي تصب فيها الأنهار والشطوط ماءَها في البحار فإننا نشاهد هذه الخطوط ترتسم إثر ظاهرة مد البحر وجزره وانحسار وعودة ماء النهر. فهل خطوط الدماغ هي آثار المد والجزر لبحر فكر الإنسان والتي ترتسم على صفحته خلال القرون والعصور؟ أم هي تصنيف دقيق من أجل المراكز الحساسة للدماغ وتحديد وظائفها؟
أم هناك خطوط مواصلات معينة تمرّ عبرها؟ لا نعلم.
كل ما نعلمه أنّ الغطاء الظريف الذي يغطي هذه الكتلة الرمادية كاحتمال قوي يضم أعظم أراشيف في هذا العالم.
نعم، فالذي تفيده الدراسات الأخيرة للعلماء أنّ هناك مركز حافظة (أو الأصح مفتاح الحافظة) يكمن في هذا الغطاء الظريف وقد ارتسمت عليه بشكل إعجازي كافة معلوماتنا وخاطراتنا ومشاهداتنا