سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - غرفة ذات أسرار
قلت: يبدو أنّ هذه أيضاً كاملها حسن، فهي تحسم حالة الإنسان، إمّا الحياة في هذه الدنيا وإمّا الموت في تلك الدنيا، لا أن تتركه موجوداً مشلولًا معلقاً! طبعاً كان مرادي أنّ السكتة الدماغية كما يظهر من اسمها هي التوقف المفاجىء لجميع أو بعض غرفة السيطرة العجيبة.
كثيراً ما تنفجر شعيرة دموية (وهي أنحف وألطف بكثير من الشعرة ومسؤولة عن تغذية الخلايا الدماغية وإثر فقدانها لقوة الارتجاع) فتقع قطرة صغيرة من الدم على قسم صغير من الدماغ فتفسده وتشل حركته عن العمل.
قد يكون هذا الزر في منتهى الصغر والنحافة هو زر السيطرة على اللسان فيتوقف اللسان فوراً عن النطق، والحال لم يشهد اللسان أي اختلال أو عارض، أو يكون مرتبطاً بالعين فتنعدم رؤيتها دون أن تتعرض بنية العين لأيخطر وإن كان مرتبطاً بأعصاب الطرف الأيمن من الجسم فسيصاب بالشلل، وإذا عولجت القطرة الدموية وزالت وتمّ أصلاح ذلك الزر المتوقف عن العمل، إستأنف ذلك الجهاز المرتبط بها عمله من جديد.
لقد رأيت شخصاً محترماً أصيب بالسكتة الدماغية حيث توقف بعض جسمه إضافة إلى لسانه عن العمل، فكان أحياناً يجهد نفسه كثيراً من أجل التلفظ بكلمة، فكان يتمتم ويتلعثم كالأطفال ثم يكف بغتة عن الكلام- إلّاأنّ العجيب أنّه كان يقرأ سورة الفاتحة والسورة الأخرى في الصلاة بكل طلاقة وفصاحة! فإن قلنا لعل ذلك بسبب