سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - نعم للجزئيات، لا للكليات!
المفتوح فخرجنا إلى هذا المكان.
وإذا عدنا إلى الوراء أكثر فلم نكن سوى ذرات في الطبيعة الصماء وسط التراب وماء البحار وأوراق الأشجار ثم جهدنا وتقدمنا لنتحول إلى نطفة بشرية ومن ثم شهدنا مرحلة تكاملية أخرى، والنتيجة هي أننا كنّا نتقدم دائماً خلال مسيرة طويلة ممتدة نحو التكامل، وبالمجموع فإنّ مجتمعنا البشري كان يوماً يعيش في الكهوف والغابات وكانت وسائل الدفاع تجاه الحيوانات المفترسة والخطيرة تقتصر على الخشب والحجر، كان إشعال النار يمثل أعظم اختراعاتنا، وأعظم صناعاتنا هو صنع جسم مدور كالعجلة إلّاأننا لم نستقر على حالة حتى شهدنا اليوم استعمال أعقد الأنظمة الألكترونية (طبعاً من قبل عالم البشرية، لا نحن) والسفن الفضائية التي تطلق إلى الكرات السماوية، ونوقن أيضاً أننا لا نكتفي بذلك ولعله يأتي اليوم الذي يكون فيه صنع السفن السماوية والآلات الكامبيوترية الضخمة التي تبدو للناس آنذاك كما يبدو اختراع العجلة وكشف النار لنا!
ومن هنا كنّا نعيش التكامل على الدوام ...
لا ندعي أن لا نقص هناك في المجتمع البشري، بل هناك الكثير، غير أنّه لا يمكن التنكر لسعة دائرة التكامل.
أفلا نفهم من مجموع هذه المطالعات أنّ هدف خلق الإنسان كان التكامل في كل مكان، غاية ما هنالك ليس فقط التكامل على المستوي المادي، بل على كافة المستويات من قبيل العلم والصناعة والفلسفة والأخلاق والقيم الإنسانية وفي كل شيء.