سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - على سبيل المثال
وناهيك عن كل ما سبق فلو قبلنا المصير بهذا المعنى لم يعد لنا الحق في مؤاخذة أي فرد- حتى الجناة والقتلة- على أعماله، فهو مضطر لما ارتكب ولم يكن أمامه من سبيل إلى الهروب.
كما لابدّ من إلغاء أعمدة النقد في الصحف والمجلات التي تتبع أعمال الأفراد والمجتمع، وذلك إنّها محاولة يائسة للوقوف بوجه المصير، وهل من جدوى في ذلك؟
كما لابدّ أن تخمد شعلة النضال من أجل الحرية والاستقلال والخلاص من العبودية والاستغلال.
طبعاً يرفض المصير بهذا المعنى جميع الأفراد الذين ينشطون في أمر التربية والتعليم، وإلّا لما بذلوا جهودهم عبثاً، وظيفة الأنبياء وتعاليمهم ومحور دعواتهم هي الأخرى لا تتناسب أبداً والمعنى المذكور للمصير، ومن الطبيعي ألا يعود هنالك افتخار لما يحصل عليه الأفراد من جوائز وأوسمة وألواح تقدير، فليس لهم أي دور في تحقيقها، كما تصبح المحاكم وأحكامها وعقوباتها من قبيل الأمور العبثية الحمقى.
وبغض النظر عمّا سبق فإنّ من يؤمن باللَّه لا يسعه قبول مثل هذا المصير الذي يمثل قمة الظلم والجور، فهل يقبل عاقل له حظ من المنطق و العدل أن يجبر أحداً آخر عن عن طريق المصير لأن يقوم بعمل ثم يحمله مسؤولية ذلك العمل والحال لو كانت هناك من مسؤولية لوجب تحميلها إيّاه، لا ذلك المجبر الذي لا خيار له! ومن لا يؤمن باللَّه فهو يدرك على الأقل الفارق بين الإنسان والحجر الذي