سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - الضالة الكبرى
فيه! ...
الخوف والرعب من ذهاب صوتي فلا ينجدني أحد مهما صرخت وارتفع صوتي» [١].
فالكاتب وإن افترض البطل شخصاً إزدواجياً منفصم الشخصية، إلّا أنّ ما أورده ولا سيّما بالالتفات إلى الترحاب بما كتبه حتى من قبل البلدان الاوربية يمكنه أن يكشف عن القلق الذي يسيطر على أفكار أبناء عصرنا الراهن، فهذه ميزة أخرى لأوضاعهم الفكرية والنفسية.
أمّا الرئيس الأمريكي (نيكسون) فقد صرّح في أول خطاب بعد أن أدّى اليمين الدستورية بصفته الرئيس السابع والثلاثين للولايات المتحدة حيث كان المتوقع أن يتطرق للأمور الحساسة التي تهتم بها الأمّة الصناعية الثرية كأمريكا وهو يعترف بهذه الحقيقة المريرة قائلًا:
«إننا نرى من حولنا حياة فارغة ونتمنى إرضاء أنفسنا إلّاأننا لا نرضى»، طبعاً الحياة الفارغة التي أشار إليها نيكسون ليس المراد بها إلّا الحياة التي تفتقر إلى السكينة والطمأنينة، وحيث ليس فيها طمأنينة فهي خالية من كل شيء وجوفاء، وإن كانت تغص ظاهراً بكل وسائل العيش المرفهة، ولعل أفضل صورة تجسد الوضع المأساوي وحالة الاضطراب التي تسود روح البشرية في عصرنا هي تلك التي رسمها
[١] بوف كور، ص ١٤٠.