سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - الاعجوبة الصناعية لعصرنا
أسرار يقول كل ما أودع وقيل له قل، والجهاز وإن فاق الإنسان كسائر المكائن والآلات في سرعة العمل، إلّاأنّه ورغم هذه القدرة الظاهرية والخلابة ليس له أدنى قدرة على الإبداع والإبتكار، فهو ليس إلّا حافظة، وعلى العكس من دماغ الإنسان الذي يسعه بيان عالم من الإبداع بما يتناسب والحوادث التي تقع.
وهنا اتّضح أنّ هذه الأعجوبة الصناعية ومهما كانت سعتها فهي محدودة بما يودع فيها ... لا أكثر من ذلك، والحال دماغ الإنسان ليس بمحدود وله القدرة على التفكير بالأسئلة المستجدة غير المطروحة والإجابة عليها.
فلو فرض أن اجتمع كافة علماء وخبراء العالم واتفقوا، بدلًا من التنافس الخاطىء والتسابق من أجل إنتاج وصنع الأسلحة الفتاكة، على صنع عقل ألكتروني بحجم مدينة كبيرة، بل بقدر جبل عظيم وجعلوا له أشرطه حفظ كثيرة بحيث لا تسعها أعظم مخازن ومستودعات العالم، وتغذى بكافة المسائل العلمية، فإذا برزت أيّة مشكلة في المباحث الأدبية والطبية والصناعية والفلسفية والرياضية والاقتصادية و ... توجهوا بالسؤال لأعجوبة الدهر هذه فيحصلوا على الجواب المناسب بأقصى سرعة، كما يقوم آلاف المهندسين بالاشراف على ذلك الجهاز وصيانته.
والسؤال المطروح: هل سيكون لهذا الدماغ العظيم والضخم الألكتروني وبجميع هذه المفردات قيمة دماغ الإنسان الذي لايزن أكثر من كيلو غرام ونصف؟ لابدّ من القول صراحة: لا، كلا، أبداً! ...