سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - الخطوة الأولى
قلنا آنفا أنّ ذهن كل إنسان له حظ من التفكير حين يطأ مرحلة النضج الفكري يصبح مسرحاً للهجوم المرعب لمختلف الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالحياة والموت والماضي والمستقبل، لاسيّما الأسئلة ذات الصلة بأسرار الخلق والمصير وبداية ونهاية العالم، وكنت من بين الأفراد الذين شعروا بكل كيانهم ولمسوا مثل هذا الهجوم، وقد عانيت الأمرين لأتمكن من الظفر بقبس من الحقيقة.
حقّاً إنّ هذا الموضوع أمر مهم، فلو كان طرح السؤال سهلًا إلى هذه الدرجة بينما يصعب الحصول على الجواب الذي يمكنه إقناع العقل والقلب؟
لم تتراءى للذهن آلاف الأسئلة حين نهم بطرح سؤال ما، وكأنّ الأمر بمثابة الكيس السحري الذي لا ينفد مهما أخذت منه، أو كسيل بيوض أسماك البحر، حيث يتفرع مائة سؤال من سؤال واحد، لكن حين العثور على الردود فكأنّنا نريد تجاوز قمة جبل أشم حيث تطالعنا سيل المشاكل والصعاب.
أو ليست العلل الرئيسية لهذا الأمر هو أنّ أسئلتنا في الواقع فهرسة لمجهولاتنا، وعليه فهي كمجهولاتنا لا حد لها ولا حصر، وبالعكس