سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - موقعنا في عالم الوجود
شيئاً فلابدّ أننا كنّا تراباً وحجراً [١].
السفر إلى المستقبل أصعب وأعقد من ذلك، حيث يتعذر التكهن بالأوضاع لما بعد مائة سنة ولو استعنا بأعظم الحاسبات الالكترونية وطاقات وخبرات المتخصصين من العلماء ذوي التجربة، فالمركب السريع لا يستطيع سوى السير ببطء في هذا الاتجاه وسرعان ما يتوقف عن العمل وكأننا والجماعة البشرية قد وقفنا على سفح جبل ارتفعت قمته من جانب إلى عنان السماء لتغوص وسط هالة من السحب السوداء، ومن جانب آخر قد انتهى إلى وادي عميق مظلم ليس للعين من سبيل إليه.
فليس لدينا وضوح عن بداية مسيرتنا ولاعن مستقبلها البعيدالطويل، ثم هل نحن وسائر أبناء البشر أول من دخل وادي الحياة؟
لا نرى الاجابة بالإيجاب إلّاقمة الأنانية والتسرع وعدم الاحتياط و ... وهل سنكون آخر من جاء إلى هذا العالم وبنا ستختتم هذه السلسلة الطويلة اللامتناهية؟
الجواب بالإيجاب هنا هو الآخر قد لا يكون أفضل من سابقه.
من يدري لعل هناك الآلاف أو الملايين بل الملياردات من أنواع الأفراد- كالبشر أو أفضل منه- قد وردت هذا العالم وفارقته.
[١] هَل أتى عَلى الإنسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئاً مَذكُوراًى، (الدهر، الآية ١).