سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - على سبيل المثال
لابدّ من القول في الاجابة عن هذا السؤال: كلا، بل هذه من ألاعيب الاستعمار، أو أعمالنا وأفعالنا، أو كسلنا و عدم سعينا لتقصي علل الظواهر، أو الافكار المنحرفة للماديين وما إلى ذلك، والحقيقة أنّه لابدّ من اعتبار المصير (بهذا المعنى الخاطىء) في عداد أساطير الغيلان والعفاريت وحكايات الوهم والخرافات، وأفضل دليل على مثل هذا المصير هو عالم الوعي واللاوعي لكل إنسان، لأنّ كافة أفراد الجنس البشري دون استثناء إنّما يسعون لتحسين حياتهم ومعيشتهم، وهذا القانون العام للحياة هو الذي دفع الإنسان أن يبذل قصارى جهده منذ ظهوره على الأرض لتحسين معيشته في حركة الحياة ولم يحد عن ذلك قط إلّافي موارد خاصة.
حسناً، لو كان المصير المحتوم حقيقة لما وجب على الإنسان أن يسعى ويجهد نفسه ولوقف مكتوف الأيدي منتظراً ما قدر له، فالمريض لا يراجع الطبيب ويستعمل العلاج لاستعادة عافيته.
ويمتنع أبطال الرياضة عن مزاولة التمارين للفوز في المسابقات.
والطلبة الجامعيون لا يستذكرون دروسهم من أجل النجاح في الامتحان.
وبالتالي لاينبغي للعمال والتجار والعلماء أن يكلّفوا أنفسهم عناء التعب من أجل بلوغ أهدافهم، فهناك مصير لا مفر منه مفروض على الإنسان.
فمثل هذا المعنى يجعل الضمير البشري يرفضه بشكل قاطع، بل لا يقرّ به حتى اولئك الأفراد الذين يبررون فشلهم من خلال المصير.