سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - غرفة ذات أسرار
التعرف على الوجود، فنقبع في زاوية ونتفرغ للحياة والمعيشة، ولكن هل العيش يعني (الأكل والشرب والنوم والشهوة)؟ كلا، ليس الأمر كذلك، فمثلنا مثل المسافر الذي يمر بسيارته في جادة في ليلة ظلماء، فمصابيح السيارة إنّما تضيء له جانباً من الجادة وتقوده إلى المطلوب، أمّا على طرفى الجادة فهنالك الآلاف المؤلفة من المباني والموجودات غير المعروفة والتي تغط في ظلمة معتمة، فمن المسلم به أن عدم معرفة هذه المباني الغامضة ليس من شأنه أبداً أن يحول دون مواصلة المسافر لسيره، بل حتى لا ينبغي له التقليل من سرعته، نحن بدورنا نشق طريقنا وسط هذه الأسرار فنندفع إلى الأمام على ضوء ما نعتمده من معارف وحلول، فكأنّ آلاف النقط المجهولة قد كمنت من حولنا، وسندنا في هذه المسيرة «معلوماتنا» لا «مجهولاتنا».
سنقف- من خلال عدّة أدلة في بحث استقلال الروح- على هذه الحقيقة، و هي أنّ مادتنا الدماغية «وسيلة دقيقة» لأنشطة قوى خفية تدعى الروح، لا نفس الروح، وبعبارة أخرى الدماغ «بيت» لا «صاحب البيت» وبعبارة أوضح هو تلسكوب عظيم لرصد كواكب سماء الوجود لا نفس «الراصد»!
و بالتالي الدماغ مهندس «غرفة السيطرة».
ولما انسحب الكلام إلى «غرفة السيطرة» دعونا نتحدث قليلًا