سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - الإيمان وإطمئنان الروح
رغم الجهود الذي يبذلها أصحاب النزعة المادية لتصوير بنية الإنسان على أنّها شبيهة بالماكنة، إلّاأنّ التحقيقات والدراسات ولاسيّما على الأصعدة النفسية للإنسان تدل على البون الشاسع بين هاتين البنيتين حتى أن البعض تناسى مثل هذا التشبيه.
فإحدى خصائص الإنسان ومميزاته هي تعذر مواصلته لحياته مالم يكن له هدف وعقيدة، أو بعبارة أخرى دون أن يستند إلى آيديولوجية، والحال لاتحتاج الماكنة في إدامتها لحركتها لفكر أو آيديولوجية.
هذه أبرز خاصية من خصائص الإنسان، بحيث لو تخلينا عن التعريف المنطقي المعروف للإنسان بأنّه «حيوان ناطق» وقلنا الإنسان حيوان متفكر وصاحب عقيدة، لكان هذا التعريف أتمّ وأشمل، وإن إستندت تفسيرات الفلاسفة بشأن النطق إلى مسألة الفكر والإدراك، على كل حال كما يحتاج جسم الإنسان إلى الماء والغذاء، فإنّ ماء الروح وغذائها هو الفكر والعقيدة، ومن هنا يشعر كل إنسان بحاجته الطبيعية إلى امتلاك أسلوب من التفكير واتباع مدرسة فكرية، وإلّا فهو يشعر بداخله بفقر مخيف دون ذلك.
وعليه فإن تعذر عليه الظفر بالمدرسة الفكرية الصحيحة، إضطر إلى ملء هذا الفقر بما شاء من الأوهام والخرافات والأساطير، وهذا