سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - الإيمان وإطمئنان الروح
هو السر في تهافت الأقوام المتخلفة على الخرافة والوهم، والخلاصة فهذه الحاجة، هي حاجة طبيعية ومسلمة.
ويمكن تشبيه حالة إنعدام العقيدة بالنسبة للإنسان بحالة الخفة وإنعدام الوزن، حيث تفيد الدراسات الفضائية أنّ الإنسان الفضائي لا يستطيع السيطرة على نفسه حين انعدام الوزن، أي أنّ أدنى حركة تقذفه هنا وهناك، بل عليه أن يطبق فمه حين تناول الطعام ومضغه وإلّا أدنى حركة للسانه وأسنانه تقذف بما في فمه من طعام خارجاً.
يقال إنّ الشعور الذي يصيب الإنسان في حالة انعدام الوزن كسقوطه في بئر عميق لانهاية له، لأننا لا نتصور في حياتنا الاعتيادية حالة انعدام الوزن سوى بالسقوط الحر، فالسقوط الحر من مرتفع يفيد حالة من انعدام الوزن حيث ليس للإنسان أي استقرار حين انعدام الوزن، ولعل هذا هو السبب الذي يدفع بعلماء الفضاء لأن يجدّوا في تزويد رواد الفضاء بنوع من الوزن الاصطناعي من خلال إيجاد الحركة الدورانية والقوة الطاردة المركزية بهدف مضاعفة استقرارهم.
و الحق أنّ فقدان العقيدة والإيمان والهدف هو الآخر نوع من حالة انعدام الوزن النفسي، فلا يشعر الإنسان بوجود أي سند يرتكز إليه في مثل هذه الحالة، وهو بمثابة من يسقط فى بئر عميق لا متناهي، حيث يعيش الألم الخفي ينهشه من الباطن، وتتقاذفه الأوهام والحوادث مهما كانت تافهة!!
أضف إلى ذلك فإنّ تأثير العوامل والدوافع المختلفة على أفكاره وهو غير مكترث يجعل منه بمثابة مدينة عزلاء تجاه هجمات