موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٧
| والله لن يصلوا إليك بجمعهم |
| حتّى أوسّد في التّراب دفينا [١] |
وحكت هذه الأبيات إيمانه العميق بالإسلام ووقوفه إلى جانب النبيّ ٩ وحمايته لدعوته ، وأنّ القوى المعادية له مهما بذلت من جهد فإنّها لن تستطيع أن تصدّه عن إشاعة مبادئه وتبليغ رسالة ربّه.
وقد صمّم أبو طالب على حماية النبيّ ٩ والذبّ عنه بجميع طاقاته ، وقد خاطب القرشيّين قائلا :
| كذبتم وبيت الله نخلي محمّدا |
| و لمّا نطاعن دونه ونناضل |
| وننصره حتّى نصرّع حوله |
| ونذهل عن أبنائنا والحلائل [٢] |
ومعنى ذلك أنّه لا يخلي عن النبيّ ٩ ولا يترك قريشا تعتدي عليه ، وسيدافع عنه حتّى يصرع هو وأهل بيته دونه.
لقد هام أبو طالب في ولائه للنبيّ ، وملك عواطفه ومشاعره ، وهو القائل فيه :
| وأبيض يستسقى الغمام بوجهه |
| ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
وقد وقع هذا البيت في نفس النبيّ ٩ موقعا عظيما ، ويقول الرواة : إنّ أهل المدينة أصابهم قحط شديد فشكوا ذلك إلى رسول الله ٩ ، فصعد المنبر فاستسقى ، فما لبث أن جاء من المطر ما خشي منه أهل المدينة من الغرق ، فشكوا ذلك إلى
رسول الله ٩ فقال : « اللهمّ حوالينا ولا علينا » ، فانجاب السحاب عن
[١] أسنى المطالب في نجاة أبي طالب : ٢٥.
[٢] المغازي ـ الواقدي ١ : ٧٠.