موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٥٠
كما دلّت الآية ـ بوضوح ـ على أنّ الإمام أمير المؤمنين ٧ هو نفس رسول الله ، وهو ـ من دون شكّ ـ أفضل وأكمل من جميع خلق الله تعالى ، فعليّ كذلك بمقتضى المساواة بينهما [١].
وقد أدلى بهذا الفخر الرازي قال : كان في الريّ رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلّم الاثني عشرية ـ يعني الإمامية ـ وكان يزعم أنّ عليّا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد ٩ واستدلّ على ذلك بقوله تعالى : ( وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) ؛ إذ ليس المراد بقوله تعالى : ( وَأَنْفُسَنا ) نفس محمّد ؛ لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه ، بل المراد غيرها ، وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان عليّ بن أبي طالب ، فدلّت الآية على أنّ نفس عليّ هي نفس محمّد ٩ ، ولا يمكن أن يكون المراد أنّ هذه النفس عين تلك ، فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي المساواة بينهما في جميع الوجوه تركنا العمل بهذا العموم في حقّ النبوّة ، وفي حقّ الفضل بقيام الدلائل على أنّ محمّدا ٩ أفضل من عليّ ، فبقي ما وراء ذلك معمولا به ، ثمّ الإجماع دلّ على أنّ محمّدا ٩ كان أفضل من سائر الأنبياء فيلزم أن يكون عليّ أفضل من سائر الأنبياء [٢].
وهذا الرأي وثيق للغاية ليس فيه أي غلوّ بعد إقامة الدليل الحاسم عليه.
٣ ـ قال تعالى :
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ... ) السورة.
وذهب جمهور المفسّرين والرواة أنّ هذه السورة نزلت في أهل بيت النبوّة [٣] ،
[١] حياة الإمام الحسين ٧ ١ : ٧٤.
[٢] تفسير الرازي ٢ : ٤٨٨.
[٣] تفسير الرازي ١٠ : ٢٤٣. أسباب النزول ـ الواحدي : ١٣٣. روح البيان ٦ : ٥٤٦. ينابيع المودّة ١ : ٩٣. الرياض النضرة ٢ : ٢٢٧. امتاع الاسماع : ٥٠٢.