موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٠٧
« إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ».
وتعالت أصوات اولئك الأقزام بالسخرية والاستهزاء قائلين لأبي طالب :
قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع [١].
وهذا الحديث من أوضح الأدلّة ، ومن أكثرها بيانا وعطاء على إمامة الإمام أمير المؤمنين ، وأنّه وزير النبيّ ٩ وخليفته الشرعي من بعده على امّته.
لقد قرن النبيّ ٩ دعوته إلى التوحيد بالدعوة إلى الخلافة والوزارة والإمامة من بعده ، وقلّدها إلى الإمام أمير المؤمنين ٧ ، فهو أوّل من آمن بالرسول ٩ ، وأجاب دعوته ، وصدّق برسالته ، والذي ينكر ذلك فليس برشيد.
ووصف الشاعر الملهم السيّد الحميري دعوة النبيّ ٩ اسرته إلى الإسلام ، ونكوصهم عن إجابته ، وإيمان الإمام بها بقوله :
| ويوم قال له جبريل قد علموا |
| أنذر عشيرتك الأدنين إن بصروا |
| فقال يا قوم إنّ الله أرسلني |
| إليكم فأجيبوا الله وادّكروا |
| فأيّكم يجتبي قولي ويؤمن بي |
| أنّي نبيّ رسول فانبروا غدر |
| فقال تبّا أتدعونا لتلفتنا |
| عن ديننا ثمّ قام القوم فاشتمروا |
| من الذي قال منهم وهو أحدثهم |
| سنّا وخيرهم في الذّكر إذ سطروا |
| آمنت بالله قد اعطيت نافلة |
| لم يعطها أحد جنّ ولا بشر [٢] |
[١] تاريخ الطبري ٢ : ٦٣. تاريخ ابن الأثير ٢ : ٢٤. مسند أحمد ١ : ٦٣. ومن الغريب أنّ ابن كثير في تفسيره ذكر الحادثة ، وكتب على كلام النبيّ : « أيّكم يوازرني ليكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » كتب يقول : أيّكم يوازرني على أن يكون كذا وكذا ، وكذلك كتب على قول : النبيّ : « هذا أخي ووصيّي ... إلخ » أيّكم يوازرني على أن يكون كذا وكذا ، قاتل الله هذه العصبية التي تنمّ عن نفس لا علاقة لها بالواقع ولا صلة لها بالتعبّد بقول النبيّ.
[٢] ديوان الحميري : ٢٠٣.