موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٤
| سنّت إليه الرّحلتان كلاهما |
| سفر الشّتاء ورحلة الأصياف [١] |
٢ ـ عبد المطّلب :
من سادات بني هاشم ومن عيونهم ومن مفاخر قريش السيّد الجليل عبد المطّلب ، فقد كان في شبابه من أنبل فتيان قريش ، وفي شيخوخته كان من أوقر وأجلّ شيوخ عصره حتى لقّب بشيبة الحمد ، وذلك لكثرة حمد الناس وثنائهم عليه [٢] ، وقد اسندت إليه رفادة الحجّاج وسقايتهم بعد وفاة عمّه ، وقد لاقى جهدا شاقّا وعسيرا في جمع الماء ، فكان يجمعه من المطر وغيره في أحواض من الأدم ويقدّمه لحجّاج بيت الله الحرام ، وهو الذي أخرج ماء زمزم بعد أن جهل القرشيّون موضعه ، ولمّا توفّي كان له صدى حزن وأسى في جميع أوساط القرشيّين ورثاه مطرود بن كعب الخزاعي بقوله :
| يا أيّها الرجل المحوّل رحله |
| ألاّ نزلت بآل عبد مناف |
| هبلتك امّك لو نزلت عليهم |
| ضمنوك من جوع ومن إقراف |
| هبلتك امّك لو نزلت عليهم |
| والرّاحلون لرحلة الإيلاف |
| والمطعمون إذا الرياح تناوحت |
| ورجال مكّة مسنتون عجاف |
| والمفصلون إذا المحول ترادفت |
| والقائلون هلمّ للأضياف |
| والخالطون غنيّهم بفقيرهم |
| حتى يكون فقيرهم كالكافي |
| كانت قريش بيضة فتفلّقت |
| فالمخّ خالصة لعبد مناف [٣] |
[١] تاريخ الطبري ٢ : ١٨٠.
[٢] قيل : إنّما لقّب بشيبة الحمد لأنّه كان في ذؤابته شعرة بيضاء حين ولد ، جاء ذلك في معرفة الصحابة ١ : ٢٧٦.
[٣] أمالي المرتضى ٢ : ٢٦٨ ، وذكرت هذه الأبيات باختلاف في أمالي القالي ١ : ٢٤١.