موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢١٥
فاختار كلاهما الحياة على صاحبه ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليهما : أفلا كنتما مثل عليّ ابن أبي طالب آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأس عليّ ، وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل يقول للإمام :
« بخّ بخّ ، من مثلك يا ابن أبي طالب ، يباهي الله عزّ وجلّ به الملائكة » ، فأنزل الله على رسوله وهو متوجّه إلى المدينة في شأن علي :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) [١].
إنّ مبيت الإمام في فراش النبيّ ٩ يوحي أنّه الشخصية الثانية في رسالة الإسلام الذي يخلف النبيّ ويمثّل شخصيّته ويقوم مقامه ، ولهذه الكرامة دور مهم في دعوة الإسلام لم ينلها أحد من اسرة النبيّ ٩ وأصحابه.
ويقول الشاعر الملهم الكبير الشيخ هاشم الكعبي في رائعته :
| ومواقف لك دون أحمد جاوزت |
| بمقامك التّعريف والتّحديدا |
| فعلى الفراش مبيت ليلك والعدى |
| تهدي إليك بوارقا ورعودا |
| فرقدت مثلوج الفؤاد كأنّما |
| يهدي القراع لسمعك التّغريدا |
| فكفيت ليلته وقمت معارضا |
| بالنّفس لا فشلا ولا رعديدا |
| واستصبحوا فرأوا دوين مرادهم |
| جبلا أشمّ وفارسا صنديدا |
| رصدوا الصّباح لينفقوا كنز الهدى |
| أوما دروا كنز الهدى مرصودا |
[١] اسد الغابة ٤ : ٢٥. نور الأبصار : ٧٧. تفسير الرازي ٥ : ٢٢٣ في تفسير هذه الآية. مسند أحمد ١ : ٣٤٨. تاريخ بغداد ١٣ : ١٩١. طبقات ابن سعد ٨ : ٣٥ ، وغيرها. ذكرت مبيت الإمام في فراش النبيّ ووقايته له بنفسه.